يحظى التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة باهتمام بالغ، وهناك حرص شديد من قبل القيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على الارتقاء بهذا المجال إلى المعايير العالمية، وذلك من منطلق الإيمان العميق بأهمية التعليم ودور العلم في التحضر والنهوض، وفي تحقيق رؤية الدولة في أن تكون الأفضل في المجالات كافة. ولكي يكون كذلك، لا بد أن يشمل التعليم الجميع من دون استثناء، بينما يكون تطويره وتحسينه عملية متواصلة، وهذا بدوره لا يتأتى إلا من خلال الآتي: أولاً، التخطيط السليم المبني على منهج واضح، ثانياً: تبني سياسات ومبادرات هادفة تخدم العملية التعليمية بوضوح وترتقي بها، ثالثاً: مشاركة كل الجهات وأصحاب الاختصاص بما في ذلك المجتمع، ذلك أن التعليم مجال واسع ومهم ويتعلق بكل أبناء المجتمع من دون استثناء، وتطويره يحتاج إلى كل الخبرات المتاحة، كما أن الارتقاء به ليس مسؤولية الدولة أو القطاع العام فقط، بل هو بالضرورة مسؤولية المجتمع بأكمله. وفي هذا السياق جاءت مبادرة «علّم لأجل الإمارات»، التي تعد من المبادرات الوطنية المهمة التي تهدف إلى التواصل والتعاون مع جميع فئات المجتمع في دولة الإمارات، وذلك للمشاركة في العملية التعليمية وتحقيق رؤية الدولة للتعليم وتعزيز قيم المسؤولية المجتمعية والبذل والعطاء من أجل خدمة المجتمع والارتقاء بأبنائه. ومنذ انطلاق المبادرة كان هناك حرص على تفعيلها وكذلك تطويرها لكي تواكب المستجدات والحاجات، ومن هنا تمت إضافة أربعة مجالات جديدة في مسار التطوع غير مدفوع الأجر ضمن المبادرة، كما كشفت عن ذلك مؤخراً خولة الحوسني مديرة إدارة التدريب والتنمية المهنية ومسؤولة مبادرة «علّم لأجل الإمارات»، وتشمل هذه المجالات: التطوع لتدريس أبناء الشهداء، والتطوع لتدريس نزلاء المنشآت العقابية والإصلاحية، والتطوع لتدريس أصحاب الهمم، والتطوع لتعليم الطلبة القراءة. كما تم فتح المجال للعمل التطوعي في شتى المجالات، وبالفعل كان هناك إقبال لافت للنظر من قبل المجتمع، حيث بلغ عدد المسجلين في المبادرة 463 متطوعاً و2603 معلمين للتدريس بنظام الاحتياط.
لا شك في أن مثل هذه المبادرة ضرورية في دولة مثل الإمارات تسعى للتميز وإلى أن تصبح في مصاف الدول المتقدمة بحلول الذكرى الخمسين لتأسيسها، حيث تنطوي على أهمية كبيرة، فهي أولاً: تسهم في تطوير العملية التعليمية، وتخدم بكل تأكيد رؤية الدولة للتعليم واستراتيجياتها، حيث تفتح المجال لكل من يرغب في المشاركة والانخراط بأفكاره وخبراته من أجل النهوض بهذا القطاع الحيوي، بل وتسهل أيضاً عملية البحث عن فرص تطوعية للراغبين في التطوع أو العمل في قطاع التعليم، وخاصة أنها تستهدف تحفيز القطاعين العام والخاص، وأصحاب الخبرة والمتقاعدين من المواطنين والمقيمين وخريجي الجامعات للتطوع في هذا في المجال. ثانياً: تسهم في تفعيل التعاون بين مختلف القطاعات العامة والخاصة، وكذلك فئات المجتمع ومؤسساته المختلفة، حيث تستهدف المبادرة خريجي الجامعات وأصحاب الخبرة والمتقاعدين للعمل كمعلمين احتياطيين «بدلاء»، إضافة إلى خريجي تخصصات هندسية وطبية محددة يتم تأهيلهم للعمل كمعلمين، كما تم استحداث فئة العسكريين المتقاعدين للعمل كضباط سلامة بمدارس الذكور. ثالثاً: تعزز المبادرة ثقافة التطوع في الإمارات، فمبادرة «علّم لأجل الإمارات» تشمل مسار التطوع غير مدفوع الأجر، بالإضافة إلى مسار العمل بنظام المكافأة المالية. وهي مع ذلك تهتم بالجودة والكفاءة، حيث يجب على المشاركين أن تكون لديهم بالإضافة إلى الرغبة في خدمة مجتمعهم، قدرات وخبرات حتى تحافظ العملية التعليمية على مستواها، بل ويتم تعزيزها والارتقاء بها حتى تكون بالفعل مفتاح الإمارات نحو مستقبل أفضل دائماً.

 
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية