تزايد اهتمام دول العالم أجمع، في الآونة الأخيرة، بإدارة الطوارئ والأزمات، إدراكاً منها لأهميّة هذا الجانب في مواجهة التحديات التي قد تواجهها مستقبلاً، أيّاً كانت طبيعتها، واحتواء التداعيات الخطرة التي قد تترتب عليها، من هذا المنطلق، فإن "المؤتمر الدولي لإدارة الطوارئ والأزمات 2012"، الذي بدأت فعاليّاته أمس في العاصمة أبوظبي برعاية كريمة من سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، رئيس مجلس إدارة الهيئة الوطنيّة لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، تحت عنوان "الإعداد لمواجهة تحدّيات المستقبل.. حلول مبتكرة في إدارة الأزمات والكوارث"، يكتسب أهمية كبيرة، ليس فقط لأنه يستضيف نخبة من الخبراء والمتخصّصين في هذا المجال، وإنما أيضاً لأنه يبحث في واحدة من القضايا الاستراتيجية التي تشغل بال كثير من دول العالم، المتمثلة في كيفيّة توفير حلول مبتكرة لإدارة الأزمات والطوارئ، في إطار الاستعداد لمواجهة تحدّيات المستقبل، من خلال عرض لتجارب بعض الدّول في التعامل مع حالات الطوارئ والأزمات التي واجهتها خلال السنوات القليلة الماضية. إن القضايا المختلفة التي يثيرها هذا المؤتمر، كتعميق ثقافة الاستجابة الوطنيّة الشاملة في مواجهة المخاطر، وضرورة استخدام الوسائل والأساليب والبرامج المتطورة كلّها على المستوى العالمي في مواجهة الأزمات وإدارتها، استناداً إلى التجارب الدوليّة والخبرات المختلفة، ومحاولة الاستفادة من الموارد المتاحة جميعها، وتسخيرها للحفاظ على الأرواح والممتلكات، أمر ينطوي على قدر كبير من الأهميّة، لأنه يقدم رؤية متكاملة لإدارة الطوارئ والأزمات، تجمع بين النظري والتطبيقي، ففي ضوء التجارب التي ستتم دراستها لكيفيّة تعاطي بعض الدول مع الطوارئ والأزمات التي واجهتها، يمكن التعرّف على أوجه القوة والقصور فيها، وبالتالي بلورة رؤًى عامة، يمكن توظيفها في رسم استراتيجيّة متكاملة في مجال إدارة الطوارئ والأزمات، تستفيد منها الدول التي قد تواجه طوارئ أو أزمات مماثلة في المستقبل. والحال أن الاهتمام بإدارة الطوارئ والأزمات أصبح توجّهاً استراتيجيّاً عالميّاً، خاصة بالنظر إلى تزايد الكوارث والأزمات في الآونة الأخيرة، التي لا يتوقّف تأثيرها عند دولة أو منطقة بعينها، وإنما تطول دول العالم أجمع، كما حدث في أزمة الغذاء العالميّة قبل أربعة أعوام، والأزمات المالية العالمية المتتالية التي ما زالت آثارها تتفاعل، وتلقي بظلالها السلبيّة على كثير من اقتصادات دول العالم، وهو الأمر الذي يفرض بدوره الاستعداد لإدارة مثل هذه الأزمات، ووضع الخطط اللازمة لضمان التعامل معها واحتواء آثارها المحتملة، وهذا ما أدركته دولة الإمارات، وبدأت تستعدّ له منذ سنوات، إذ وضعت ضمن أولوياتها تطوير إدارة الطوارئ والأزمات، من خلال تأسيس "البرنامج الوطنيّ للاستجابة للطوارئ" الذي يركز على تدريب كوادر في مختلف القطاعات على التعامل مع الكوارث والأزمات للحدّ من مخاطرها قدر المستطاع، وإنشاء "الهيئة الوطنيّة لإدارة الطوارئ والأزمات"، وهي هيئة اتحادية تنسّق الجهود جميعها في ما بين الهيئات والجهات المختلفة، من أجل التوصّل إلى إدارة فاعلة للطوارئ والأزمات على مستوى الدولة.