لعل أهم ما يميز دولة الإمارات هو تجذر قيمة العطاء في ثقافتها وموروثها الشعبي والحضاري، هذه القيمة التي تعبر عن نفسها في التضامن والتكافل بين أفراد المجتمع في الداخل، وتترجم في الخارج في مبادرات إنسانية نبيلة، تستهدف مساعدة المجتمعات الفقيرة على تجاوز الظروف والمشكلات الصعبة التي تواجهها، أياً كانت أسبابها أو مصادرها، وهو الأمر الذي رسَّخ من صورتها باعتبارها رمزاً للعطاء الدائم والتضامن الإنساني. لقد أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، خلال كلمة مسجَّلة وجهها سموه للمشاركين في فعاليات الدورة الثالثة من ملتقى مؤسسة الإمارات للاستثمار المجتمعي الذي عقدته «مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب» مؤخراً في دبي، على أن «رؤية الدولة تقوم على تشجيع ثقافة العطاء من خلال توفير منصة للأفراد والمؤسسات، تُمكّنهم من رد الجميل للمجتمع بشكل فعّال»، وهذا -بلا شك- أمر ينطوي على قدر كبير من الأهمية، لأنه يؤكد بجلاء حرص الدولة البالغ على نشر ثقافة العطاء، وتعميق الوعي بمفهوم المسؤولية الاجتماعية لتكون ملمحاً عاماً لمختلف أفراد المجتمع، ومؤسسات الدولة المختلفة، من منطلق إدراكها أهمية هذه القيم في تعزيز التلاحم والتماسك المجتمعي. وإذا كانت قيم العطاء والعمل تقف شاهدة على ما تشهده الدولة من إنجازات نوعية في مختلف المجالات، فإن الدولة تحرص دوماً على تكريم أولئك الذين أسهموا في تحقيق هذه الإنجازات، ولعل جائزة أبوظبي التي تنظَّم برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، تُعدُّ مثالاً حقيقياً على ذلك، حيث تكرَّم الذين أسهموا بأعمالهم الخيّرة في خدمة المجتمع وقدموا أعمالاً وخدمات جليلة للإمارة، وهذه بحد ذاتها رسالة إيجابية مهمة تسهم في نشر ثقافة العطاء بين جميع أفراد المجتمع، ناهيك عن وجود العديد من المؤسسات والهيئات التي تقوم بدور مهم في نشر ثقافة العطاء ومبادئه، كمؤسسة الإمارات لتنمية الشباب، التي تعمل منذ تأسيسها عام 2005 على توفير منصة للعطاء تمتاز بالشفافية العالية والفاعلية. لقد أصبحت دولة الإمارات في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، رمزاً للعطاء والتضامن الإنساني، مرتكزة في ذلك على موروث العطاء الذي وضع أسسه ومبادئه المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فهي تُعتبر من أكثر دول العالم التي طرحت مبادرات إقليمية ودولية في مجال الخير والعطاء، وقدمت من خلالها المساعدات والمنح للمحتاجين والفقراء في مختلف مناطق العالم، كمبادرات زايد العطاء التي استفاد منها الملايين في مختلف بقاع العالم، ولهذا يحظى دورها بالتقدير من جانب المؤسسات الدولية المعنية بالعمل الإنساني والإنمائي، كما تتبوأ مرتبة عالمية متقدمة في هذا المجال، حيث جاءت في المرتبة الـ 16 بين الدول الأكثر عطاءً على الساحة الدولية عند قياس نسبة المساعدات التنموية للدولة مقارنة بالدخل القومي الإجمالي، والمرتبة الثانية ضمن الدول المانحة غير الأعضاء في تقرير لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 2012، حسب البيانات التي نشرتها اللجنة خلال شهر يناير 2013. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية