عندما لا يكون هناك جسور بيننا وبين المحيطين، تصبح المساحة التي تفصلنا كالصحراء، علينا توقع أن تصبح تلك المساحات مرتعا لعصابات قطاع الطرق، وعلينا أن لا نعجب وقتها من تحول قوافل مشاعرنا العابرة إلى لقمة سائغة لغاراتهم الغادرة، فهم يعتاشون بنهم على الطرق التي قرر أصحابها بإرادتهم أن يتركوها مظلمة؛ الأكثر سوءا أن قطاع الطرق لا يكتفون بسرقة مشاعرنا الجميلة، بل يمثلون بها قبل أن يقبروها قرب واحات الصحراء المتناثرة، ليتسمم من مياهها أي عابر أراد أن يروي ظمأه· إنها طرق هجرناها، وتركناها مظلمة لعبث قطاع الطرق الغادرين؛ حتى النجوم تتواطأ مع تلك العتمة وترفض أن ترسل ضوءها لتفضح غيهم، معلنة عنادها لأناس لم يبالوا بها وقرروا ترك المكان معتما، ويبقى الهلال رغم ألمه مغلقا شرفات نوره أمام عبثهم؛ وقتها يجب البحث عن طريقة لإضاءة تلك المساحات المعتمة بيننا وبين الآخرين، كل الآخرين بلا استثناء، قد يكون الوقوف أمامهم ولو لمرة، والنظر في عيونهم وتأمل طيبتها، إحدى تلك الفرص التي قد تنهي خرافة ''قطاع الطرق''·· إلى الأبد· ؟؟؟ لم أحب يوما الكتابة بالحبر، أذكر تماما وقت أن قرروا فيه أني كبرت وعلي أن أترك القلم الرصاص، وأنهم لن يقبلوا منا شيئا مكتوبا سوى بالحبر، كان قرارهم أشبه بإعلان يتم طفل، فقد والديه، وعليه أن ينتقل للعيش مع آخرين، لن يقبلوا أخطاءه بتلك الأريحية التي كان يفعلها والداه؛ تلكأت كثيرا قبل أن أكتب بالقلم الحبر، أردت أن أتلذذ حتى اللحظات الأخيرة بتلك الفسحة التي يصنعها القلم الرصاص في ارتكاب الأخطاء ومحوها، فقد كان الانتقال يعني أن عواقب أخطائي المقبلة ستكون وخيمة، وليس هناك ممحاة لنسيانها· ؟؟؟ مازالوا حائرين فيك، يسألون عن صفاتك، لا يعلمون أن صفاتك لا طريق لها، فاتساع بحرك وهياج موجه أضاع كل الطرق، ولم يبق سوى قلبك كمنارة ترشد التائه بنورها البعيد؛ أعلم تماما أن محاولات سفينتي في الوصول إلى مينائها بعيدا عن منارتك ستكون عبثا؛ فلا جدوى من ذلك، فالحياة بحرك، والعبث موجك، والنهاية··· منارتك·