في هذا الصيف الحار، بشائر الخير تدلي عذوق الفرح على طلبة الثانوية العامة، والجميع في مختلف إمارات الدولة، رسم الابتسامة عريضة، ومشرقة، ومتألقة، وهم يعبرون تضاريس الجغرافيا، وأحداث التاريخ، وأرقام الرياضيات، ومعامل الفيزياء، والمواد الأخرى تسيل أسئلتها بين أصابعهم الندية، الطرية، بسلاسة وسهولة، ويسر، والجميع نفحوا أهاليهم بالبشارات الطيبة. تستطيع القول إن هذه السنة هي سنة أولى حب، وتواؤم وانسجام وتلاؤم ما بين الطالب وأسئلة الامتحان، والتي كانت في السابق طلاسم ولوغاريتمات، وغموضاً، يشق على الفهيم أن يفهمها، ويصعب على العالم أن يعلم أسرارها، وأخبارها، أو يطأ أسوارها، وجدرانها العالية، التي لا تتناسب مع المرحلة التي يمر بها الطالب.. تابعنا وقرأنا، وسمعنا باهتمام بالغ، مشاعر الشباب والشابات، وفرحنا لفرحهم، وسررنا لسرورهم، وشعرنا أن الدنيا بخير طالما هناك وعي بأهمية التعاطي مع الطالب، وطالما هناك رغبة في تحسين الوضع الدراسي، والتعامل مع الطالب، بصفته طالب علم، وليس باحثاً عن معدن الحياة في أعماق منجم في أقصى الأراضي الأفريقية. وبعد هذا الامتحان، وبعد هذه الفرحة العارمة، والابتسامات الناعمة، نتمنى أن تدوم فرحة هؤلاء خضر الأعواد، وأن يخرجوا من النتائج الامتحانية، بنتائج أخرى أكثر مصيرية، وهي أن تفتح الوزارات والهيئات الاتحادية، والدوائر المحلية، والمؤسسات والشركات أبوابها، لهؤلاء وتقول لهم: مرحباً بكم في دياركم ومؤسساتكم، وتشرح لهم آفاق القبول في الجامعات، وتتبنى ابتعاثهم وتدريسهم ومن ثم توظيفهم، حتى لا تذهب جهودهم مع الريح، ويعود الطالب بعد التخرج يتسول الوظيفة من هذا وذاك، والكل يغلق الأبواب وينكفئ على نفسه قائلاً الكلمة المشهودة: «لا شاغر» يجب أن تلغي مؤسساتنا هذه الكلمة، من قاموسها وأن تتحدى هذه الكلمة، وتواجهها مواجهة الشجعان لأنه ليس من المعقول أو المقبول ألا يجد خريج الجامعة موقعاً له على أرضه وهو الذي كد وتعب، ودرس وبذل الجهد من أجل تحقيق الهدف، وهو الاطمئنان على مستقبله، ومستقبل بلده الذي هو بحاجة إليه «ولا يحك ظهرك إلا ظفرك» يجب أن يشعر الأبناء بأنهم بين أيدٍ تحفظهم، وتؤمن لهم المستقبل الذي يستحقونه، ويأملونه ويتمنونه.. فالبلد صرفت المبالغ الهائلة على التعليم ولابد أن يحظى بالمردود الملائم، وأن تجد أبناءها، يتبوأون المسؤولية في بلادهم.. ويجب ألا تترك القضية بين مزاج هذا وعقلية ذاك. مصير البلد متعلق بمستقبل أبنائه، وإقصاؤهم يعني ضياعهم وضياع الجهود التي بذلت من أجل تعليمهم، ولا نريد أن نقول يا فرحة ما تمت.. لا قدّر الله