القراءة التاريخية لتضاريس الإمارات تعطي شهادة امتياز لهذا الأخضر النبيل الممتد من الوريد إلى الوريد على جغرافية الدولة، أخضر القلوب منح العشب، رفاهية النمو، ونجابة الانتماء، وخلابة المشهد، ما جعل بلادنا جزيرة كبرى تسبح على محيط الأخضر المعشوشب، مرفرفة بأوراق الشجر وأحداق الطير وأعناق البشر، بكل فخار واعتزاز بما جادت به الأيدي الأمينة من فضيلة التعاطي مع الأرض، وجزالة الوعي بقيمة الأخضر بالنسبة لصحة الإنسان وعافية البيئة، وقوة العلاقة ما بين العشب والقلب، وما بين الشجر والبشر، وما بين الودق والحدق، وما بين الجذر والفكر، وما بين الغصن والفن، وما بين الروح والصروح الخضراء. والنخلة سيدة الموقف، بما تبديه وما تسديه من فحولة لفصول الحياة، وما تتبوأه من مستقبل للأرض، وما تتضمنه عذوقها اليانعة من خصوبة تمنح الوجود معنى ومغزى. وفي دراسة أعدها باحثون كنديون أجروها على مجموعة من مرضى الزهايمر أثبتوا فيها أن 19% من الحوادث التي يرتكبها مرضى الزهايمر انخفضت نتيجة لعيشهم في الأماكن الخضراء، بدليل أن المساحات المشجرة والمعمرة بالأخضر تحيي الذاكرة وتعيد للمريض ما فقده من قدرات على تذكر الأسماء والأماكن والأحداث. فللأخضر حسن المنظر وأجمل الصور في حياة الإنسان، فمن خلال هذا اللون يهزم الإنسان تقاعسه وكسله ويقاوم بإرادة القوة بهوت الرمل وعجوفه . وفي الإمارات بنى الأخضر بروجاً ومروجاً ونموذجاً من المساحات التي ارتاح على أغصانها الطير والإنسان، فازدهرت الحياة بمشاعر الفرح والبهجة، وأثمرت الروح تفاحة الانتماء إلى الأرض والانضواء إلى السماء الزرقاء. في الإمارات، الأخضر قمة وقيمة وقامة وقيم، الأخضر قدرة وقدر واقتدار على صناعة الزمن من أغصان الشجر ومن حرير العشب الغرير، وقماشة النخلة المبجلة، والغاف النجيب. في الإمارات رحلة مع الأخضر، وسفر التكوين، وإبداع التلوين، ونبوغ التلحين، وبلوغ الآفاق على قمم غنى على رأسها الطير، وشدا الحمام بهديل نبيل أصيل مازج الفصل بالتفاصيل، وحاور الإنسان بلغة الأغصان وشموخ الأفنان، ورسوخ الجذر في الوجدان. في الإمارات للأخضر علاقة بلون العرق وجمال الحدق، وثوب امرأة جسدت بالأخضر نداوة القلب وطراوة اللب، وعلو الكعب، وبلاغة الخصب، والشدو على الأغصان في شجر وطرب. في الإمارات للأخضر علاقة وشيجة بقيم وقامة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، منتمياً إلى الحياة بحب وتفانٍ، وبمعاني الأفذاذ الذين علموا الجيل كيف يخصبون الأرض بالعرق، وكيف يرتبون منازل الحياة بخير النسق، وكيف يهذبون المعاني بكل ما تجود به الروح من رمق. في الإمارات الأخضر جزل وفضل، وفصل وأصل، وتواصل وتكامل ما بين الإنسان والأرض، وما بين الشجر والماء، لتصبح البيئة شجرة وارفة، غارفة من نبع صاف، متنفسة من رئة صحيحة صاحية. علي أبو الريش | marafea@emi.ae