احتفلت برلمانات العالم مؤخراً باليوم العالمي للديمقراطية، والذي يصادف الخامس عشر من سبتمبر من كل عام، وشارك المجلس الوطني الاتحادي المجالس النظيرة الاحتفال بتأكيد مواصلة عطاء يمتد لأكثر من أربعة عقود، شهدت فيها المسيرة البرلمانية تطوراً متلاحقاً، تعزز في رحاب العهد الزاهر لمرحلة التمكين التي أطلقها قائد مسيرة الخير صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مرحلة تستند لإدراك واعٍ ومستنيرٍ لدور المجلس وتوسيع إطار مشاركة المواطن في عملية البناء والتطور السياسي للدولة، تأسيساً على نهج وضع لبناته الأولى القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، نهج يستمد تطوره من قواعد الشورى وجذورها الأولى في تاريخ ومجتمع الإمارات. ويمضي معها لخدمة الوطن والمواطن منطلقاً من اختصاصاته الدستورية وصلاحياته التي تتعزز في رحاب العهد الميمون.
وبالتزامن مع احتفال المجلس بالمناسبة، تلقيت إهداءً من عضو المجلس الدكتور محمد بن مسلم بن حم لكتابه “الحكم الرشيد”، والذي يخلص فيه لتحول المبدأ الذي دعت له الأمم المتحدة للحكم الرشيد ضمن متطلبات الألفية الجديدة في العام 2000، إلى واقع سبق عصره على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة، ولخص فلسفته صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عندما قال:”نحن سلطة في خدمة الناس لا عليهم”، و”هدفنا إسعاد المواطن”، وبالحكم الرشيد الذي هو واقع - كما قلنا- على أرض الإمارات، حققت قيادة وطن العطاء السعادة لمواطنيها، وثّقته الأمم المتحدة في مؤشرات السعادة لديها بوضع الإمارات في المركز الأول عربياً والرابع عشر عالمياً بعد أن تقدمت ثلاث مراتب في عام واحد.
الدكتور بن حم، من الدماء الجديدة التي جاءت بها مرحلة التمكين للمجلس الذي شهدت بداياته منذ تأسيسه برئاسة المرحوم ثاني بن عبدالله. ويرى المؤلف أن التجربة الانتخابية عام2011” اكتسبت أهمية تفوق سابقتها (تجربة2006) من ناحية توسيع نطاق المشاركة السياسية للمواطنين، حيث تم تعديل قرار المجلس الأعلى للاتحاد رقم (4) لعام2006، كما تم تعديل قرار صاحب السمو رئيس الدولة رقم (3) للعام ذاته، بحيث أصبح الحد الأدنى لعدد أعضاء الهيئات الانتخابية لا يقل عن 300 مضاعف عدد ممثلي كل إمارة في المجلس الوطني الاتحادي، ومن دون وجود سقف أعلى لعدد أعضاء هذه الهيئات في كل أمارة”.
وثق كتاب”الحكم الرشيد” التجربة التنموية والبرلمانية الرائدة لإمارات المحبة والعطاء، حيث الحكم الرشيد ممارسات وإنجازات لا شعارات وكلمات. تعتمد على التدرج والحكمة والرؤية الثاقبة لاستشراف المستقبل لأجل كل ما فيه خير الوطن والمواطن وتحقيق رفاهيته وسعادته في واحة من الأمن والأمان والرخاء والازدهار.
وعندما أراد بعض المزايدين والمزورين من المغامرين وهواة حرق المراحل النيل من خصوصية تجربة الإمارات وقيادتها، وتآمروا على مكتسبات ومنجزات البنيان الراسخ بالحب والعطاء والإنجاز، تصدى لهم أبناء الوطن في صورة من أروع صور التلاحم الوطني والالتفاف حول القيادة الرشيدة مؤكدين عهد الوفاء والولاء والانتماء، واثقين من متانة صرح شامخ في الإمارات، يجني المواطن فيه قطاف الحكم الرشيد و”البيت متوحد”، والله نسأل أن يديم النعم على الإمارات ويحفظها من الفتن وشرور الحاقدين.
ali.alamodi@admedia.ae


