لم أعجب ببرامج أو مسلسلات ترفيهية إنجليزية فكاهية مثلما أعجبت، وأعتقد أن معظم مجايليّ من الأتراب والأصدقاء كانوا كذلك، بمسلسل «بن هيل شو»، ومسلسل معهد اللغة، كما كنا نسميه زمان، واسمه الحقيقي «mind your language» أو «أعقل لغتك» كترجمة محايدة، كانت الضحكة تخرج مدويّة، وكنا ننتظر حلقاتهما بفارغ الصبر، لقد أمضينا عمراً مع ذينك البرنامجين، وارتبطنا بهما وبالشخصيات فيهما، وبعد عمر انقضى هكذا بسرعة، عدنا نذكر ونتذكر، ونحن نبحث عن تلك الضحكات الطفولية الغائبة، ولا أخفيكم أنني ما زلت أضحك كلما وجدت حلقة من البرنامجين مصادفة على جهازي، وكذلك هم عشاق الفضول، وحب ما يستجد على الناس، ويغيرهم، ويبدأ بملامحهم، وكيف هو الزمان في سباق معهم، وكيف كانت حياتهم بعد توقف هذا العمل الفني الذي أفرح وأضحك الكثيرين حول العالم، وما زال.
برنامج معهد اللغة.. لعل الكثير منكم يتذكر كل الشخصيات الفكاهية فيه، والذين يمثلون جنسيات مختلفة جميعهم جاؤوا يدرسون اللغة الإنجليزية، وما يحدث في الفصل من مفارقات لاختلاف الثقافات واللغات، وكوميديا المواقف، مديرة المدرسة «زارا نوتلي» ويقال: إنها حفيدة الشيخ «خزعل»، والمدرس الشاب «باري ايفانز»، والعجوز الياباني الوقور «روبرت لي» والألمانية «جاكي هاردنغ» والباكستانية «جميلة ماسي» والصينية «بك سن ليم» والشابة الفاتنة الفرنسية «فرانسواز باسكال»، والإيطالي «جورج كاميلر»، واليوناني «كيفورك ماليكيان»، والإسباني «ريكاردو مونتيز»، والباكستاني «دينو شفيق»، والهندي السيخي «ألبرت موسيس»، وشخصيات فكاهية عابرة، مثل الثري الخليجي وسائقه والعامل في المدرسة، ومدرس اللغة القديم الذي جن من تدريس الطلاب الأجانب اللغة الإنجليزية.
شاهدت هذا المسلسل المسلي والممتع عندما عرض لأول مرة في لندن عام 1977، وكنت يومها في معهد لدراسة اللغة الإنجليزية، المسلسل من إخراج «ستيوارت آلن» وانتج على ثلاثة أجزاء، وبعدد 42 حلقة، بعض حلقاته منعت من العرض، وهوجمت بسبب ادعاء البعض على طريقة الطرح العنصري، لكنها عرضت في جنوب أفريقيا في عز التفرقة العنصرية، وأعيد إنتاج وبث هذا المسلسل عام 1986 وعرض على قنوات التلفزيون البريطاني منقوصاً، ثم أعيد عرضه على الجمهور للبيع كاملاً على أقراص مدمجة، وظل الجمهور يتابع هذا المسلسل ولو لم يكن من جيل الثمانينيات والسبعينيات، لأن ضحكته ما زالت باقية، رغم تواري وغياب الكثير من أبطاله من الحياة وبطريقة أحياناً درامية بعكس الكوميديا التي كانوا يبثونها فينا، ويفرحون أيامنا، ويجعلوننا نتذكرهم حتى بعد انتهاء الحلقات، لأنهم لا يغادرون الذاكرة، بدليل أنني أتذكرهم اليوم، وقد مروا على الرأس قبل قرابة نصف قرن.. وغداً نكمل


