كثيرون ذكرتهم أو تذكروا معي ذاك المسلسل مع بعض من الحنين لأيام مضت مثل غمضة عين، وحنوا لتلك الضحكات الخارجة من الصدر بصدق، هذا المسلسل الذي كتب حلقاته «فينس بويل»، والذي توفي عن عمر 81 عاماً، استنسخ وحاكوه في بلدان مختلفة، واقتبسوا منه أفكاراً لأعمال فنية أخرى، وأخرجه «ستيوارت الين» الذي توفي عن 87 عاماً، لكن ترى أين أبطاله الآن؟ والذين كانوا أصدقاء للمشاهدين أو قريبين من قلوبهم، بعض من هذه الشخصيات المرحة، ما إن يطل أحدهم حتى يستخرج الضحكة منا دون أن يقول كلمة، ولعلنا كنا نعرف مسبقاً ماذا سيقول، معظمهم اليوم في عداد الموتى، ومعظمهم توفوا في لندن، وبعضهم كانت نهايته تراجيدية؛ ابدأ بشخصية مديرة المدرسة «زارا نوتلي» موطنها نيوزيلندا، توفيت عام 2016 عن عمر يناهز 92 عاماً، المعلم «باري ايفانز»، ممثل بريطاني، توفي صغيراً عام 1978 عن عمر 54 عاماً، «ألبرت موزيس» والذي قام بدور «السيخ»، من سيرلانكا ممثل ومخرج، وكان يجيد ست لغات من بينها العربية، توفي عام 2017 عن ثمانين عاماً، أما الجميلة والفاتنة الفرنسية، والتي كانت تسبب إغماءات في الفصل «فرانسواز باسكال»، فاليوم هي على أعتاب الخامسة والسبعين، وقد انحسرت تلك الفتنة، وإن بقي فيها سر من جمال الماضي، ومثلها الجميلة الإسكندنافية «آنا بريغمان»، والتي تناهزها في العمر، وبقاء مسحة من جمال الماضي، الإسباني الرائع «ريكاردو مونتيز» توفي في عمر 87 عام  2010 في ماربيا، المشاغب الإيطالي «جورج كاميلر» ما زال يعيش منغمساً في حب الحياة، وهو بعمر الواحد والثمانين اليوم، محتفظاً بتلك الوسامة الإيطالية التي تدوم طويلاً، منافسه اليوناني «كيفورك ماليكيان» ما زال يتمتع بالحياة، وهو في الثمانين أيضاً، الباكستانية التي كانت تشعرنا أنها ربة بيت وفقط «جميلة ماسي» بلغت من عمرها التسعين، ولم تتغير كثيراً عدا تحول ذلك الشعر «الهندي» الأسود الفاحم الطويل إلى لون رمادي، الياباني الخلوق والمهذب جداً «روبرت لي» توفي عام 1986 وعمره 73 عاماً، أما الباكستاني الطيب «دينو شفيق» فقد توفي مبكراً عام 1984 عن عمر 53 عاماً، والحال هو نفسه مع الألمانية والصينية.
 أبطال مسلسل «أعقل لغتك»، أتمنى أن لا تروهم في نهايات عمرهم؛ لأنهم سيتركون الكثير من الأسى والحزن في قلوبكم التي طالما أضحكوها من خاطرها، ولم أذكر قصصهم الأخيرة في الحياة، فالناس الذين تحبهم أو تكن لهم شيئاً من المعروف والخير، ولو كانت بسمة آتية من شاشة فضية صغيرة، لكنها كانت تصنع فرقاً لنا في الحياة، وتلون أيامنا؛ لذا اكتفيت بالاستعراض السريع، قافزاً على تلك الأحجار الثقيلة التي اعترضت أيامهم، وأسقطت الكثيرين منهم.