الوعي بأهمية أن تكون الأسرة المحور والجوهر في بناء مجتمع معافى مشافى من أدران وأحزان، هو الشيء الذي تدور حوله معطيات، ومنجزات، وإبداعات، ما يجعل المجتمع يقف على قاعدة راسخة، وثوابت، تؤمن المستقبل، وتثبت الركائز، وترسخ القيم، وتجعل من لغة الحياة ابتسامة صباحية ترسم صورتها المشرقة على جبين الطفولة، وتصنع واقعاً مبهجاً وهذا في الحقيقة ما تمضي إليه الإمارات، وهذا ما تزرعه العاصمة أبوظبي في وجدان الأسرة، ممثلة بالوالدين، خاصة ونحن نمر في مرحلة بلغت من الحساسية، ما يجعل التأكيد على بناء أسرة متلاحمة، منسجمة مع معطيات العصر ومتطلبات المرحلة. واليوم تقع على الوالدين مسؤولية بحجم الجبال، وبسعة المحيطات في تربية الأبناء، واعتبارهم بذور الشجرة العملاقة (الوطن)، وهم العناقيد التي منها يجني الوطن عذوبة التواصل، ولذة الانتماء إلى عالم يبني جدرانه من طوب الالتحام بين أفراد الأسرة، بصفتهم الشرايين التي تحمي القلب من أمراض التخلف، والتوقف عن بوح ما هو تفاؤل، يؤدي إلى سلام النفوس، وصحة العقول، وعافية القلوب، وصفاء الأرواح. الإمارات اليوم وبفضل القيادة الرشيدة، تمشي الهوينا على طريق ممهدة بقائمة من المبادئ، وحزمة من القيم الأخلاقية ما يجعل هذا البلد في الريادة العالمية في ما يخص الأسرة والمجتمع ، وما يحفظها من ويلات الديناميكية السريعة، للتغيرات على مختلف الصعد، الأمر الذي يفرض على كل أب وأم التزامات أخلاقية ووطنية، ودينية بأن يتحمل كل منهما مسؤوليته في تربية الأبناء على قاموس المحيط، وأبجدية الضاد أولاً وقبل كل شيء كون اللغة هي وعاء الهوية، وهي حبل المشيمة الذي يحمي الطفل من الوقوع في مغبات التهلكة، ومشارب الفيض الهائل من الانحرافات القيمية، وكل ما يتعلق بالسلوك الاجتماعي. ترسيخ مكانة الأسرة هو إبداع في حد ذاته، وهو بلاغة فكرة، وعملية في صناعة واقع يقف حائلاً وراء الاختراقات المرضية التي تعوق التطور اللغوي بالنسبة للأطفال، هؤلاء هم رجالات المستقبل وقادة رايته، والقوة الدافعة التي ستتحمل مسؤولية النهوض بتطلعات المستقبل. فلا يمكن الاتكاء على آمال مستقبلية، ما لم تتوافر أدوات منعته، وقوة بنيته الاجتماعية، وعلى هذا الأساس تمضي قافلة الإمارات وكل المؤسسات المعنية بالأسرة، نحو بناء صرح أسري متين، وراسخ، وثري بقيم التماسك، والثبات على المبادئ السامية التي وضعتها القيادة، لأجل مجتمع صحي، مجتمع مفعم بأحلام الغد، محملة على أكتاف جيل مشبع بأخلاق الصحراء والبحر، ونهمة الرجال الأفذاذ، وهم يسبكون الكلمات من حرير الوعي بأهمية أن تكون الكلمة ترس الآلة الضخمة التي تحرك وجدان المجتمع، وتمنحه الرونق الجميل واللون البراق، ورشاقة التعاطي مع الواقع الإنساني.