أُحيي حرص مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي على تبيان الحقائق للعامة في العديد من القضايا والمسائل، التي يتطلب توضيحها، ويحاول البعض استغلالها لتضليل الناس وجرهم إلى قناعاتهم القائمة على الغلو والتطرف، متجاوزين ما في هذا الدين القيّم من فسحة ووسطية واعتدال.
وعشية استعدادات مجتمعنا لاحتفاله التقليدي بليلة النصف من شعبان، المعروفة محلياً بـ«حق الليلة» أو «قرقيعان»، حرص المجلس على تفنيد الجدل المتجدد في مثل هذا الوقت من كل عام، وذلك بتأكيده جواز الاحتفال بالمناسبة.
وأوضح المجلس في بيانه الذي نشرته وسائل الإعلام المحلية ونقلته مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، جواز الاحتفال بليلة النصف من شعبان، «لأنَّ ذلك من عادات المجتمع، والأصل في العادات الحل والجواز، كما يجوز تقديم الهدايا في هذه الليلة، بقصد إدخال الفرحة والسرور، خصوصاً على الأطفال والأقارب والجيران، وقد وردت الأحاديث والآثار بفضل ليلة النصف من شعبان، واستحب بعض أهل العلم إحياءها بالعبادة».
كما حرص المجلس في فتواه على استعراض «حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان والمستندات الشرعية التي تبيح الاحتفال بليلة النصف من شعبان، وتُثبت فضل هذه الليلة».
وقال المجلس: «إنه من المعلوم أنَّ الاحتفال بليلة النصف من شعبان مما سكت عنه الشرع، وما سكت عنه فهو في دائرة المعفو عنه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه)»، مضيفاً: «إن أحاديث وآثاراً عن الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعين وتابعيهم والأئمة بعدهم وردت في تبيين فضل ليلة النصف من شعبان، واختلف التابعون في إحيائها بالعبادة بين مثبت ونافٍ لتخصيصها بعبادة دون غيرها سداً لذريعة البدعة، وذهب جمع منهم إلى الحثّ على الاجتهاد فيها بصلاة النافلة، وتلاوة القرآن الكريم، والدعاء والذكر، والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وصيام يومها فهو من الأيام البيض».
وخلص المجلس في فتواه إلى: «إن فضل هذه الليلة محل اتفاق بين أكثر أهل العلم، ومن أحيا هذه الليلة رجاء الثواب، واستناداً إلى الآثار المذكورة فيرجى له القبول، ومن ترك ذلك فلا حرج عليه دون أن يكون ذلك تجريحاً لغيره أو تحريجاً عليهم».
وفي هذه المناسبة، نذكّر الجميع بأهمية الرجوع إلى جهات الاختصاص الشرعي، وفي مقدمتها مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي للتبصر والتفقه في أمور دينهم، وما يحمل من وسطية واعتدال بعيداً عن أي صورة من صور الغلو والتزمت البعيدة عن ديننا الحنيف، خاصة أننا نحرص على غرس عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة في نفوس أجيال الغد.