يجيء العيد بفرح يعم أرجاء المعمورة والبيت العتيق، فرح لا تختلج الأيام بمثله من بهجة وغبطة ولذة من سحر الحياة وجمالها البديع وروعة العبادة الطاهرة المطهرة، النقية الخلابة، ومع الشعور بالحب والأنس في مناسبة ملؤها الحنين كالعيد، تحضر ذاكرة السنوات لتبدو تداعيات الفرح ماثلة في الذهن، فمنذ الطفولة والعيد يستيقظ بمشاعر فرح ممزوج بحياة البراءة وشيء من الأمنيات الصافيات الصادقات في حلتها وحالتها المتجسدة بإقصاء الأحزان بعيداً، مهما علت وتجسدت، لأن الشعور بالعيد أبدى القيمة، وهو في حد ذاته فرح لا بد أن يتلألأ نوراً وفضاءً مطلقاً، فصور العيد آتية منذ أزمان بعيدة، آتية بأثواب مختلفة تعكس بهجة الصغار الذين كلما كبروا ظلت الذكريات تعيد فرحها وصورها وجمالها الخلاب.
يتبارى الناس في رسم العبارات المهنئة بالعيد وبث جمالياتها بينهم، فمنذ البدء تدرجت هذه العبارات نحو مخطوطات ومراسلات من معايدات مبتكرة لها أثرها في الروح، وظلت على مر الزمن موسومة بالزهور العطرة وصور البيت العتيق تحف الأفئدة بالود بين الأصحاب والأهالي، تعانق الأرواح وتكسوها شوقاً ولذة حقيقية نحو الحج والحجيج وهداياهم من عطور وسبح وطواقي مزركشة وسادة، فكم كنت أتذكر منذ الصغر لوحة طفل ملائكي الوجه أمامه كتاب الله يقرأه وفي يده مسبحة ملونة.
مناسبتان تتحدان معاً، هما الحج وعيد الأضحى، تعكسان صور الإيمان والفرح، عيد أضحى مبارك هو أجمل الأعياد والمناسبات، وفيه توحد المحبة الناس بمشاعر تنسج الحياة نسجاً زمنياً يفضي بطقوس راسخة، وتبادل الهدايا من الأطايب ودفع العيدية للأطفال.
عيد أضحى مشرق بذاكرته البعيدة وبآنيته الحاضرة، بصفاء الود وزهو الجديد، بلباس يختزل لحظات الانتظار في انتظار لحظة الفرح بيوم العيد حتى لحظة إزاحة الستار عن لحظة التعبير عن بهاء العيد وقيمه الراقية ورؤيته المستبشرة. 
يبقى العيد أجمل من أي لحظات سبقته، وله لذته الفارقة وضياؤه الذي يطوق الروح، العيد استدراك للتوهج النفسي وملاذ للفرح الكبير.