في بادرة نموذجية، وفي هبة رائقة، ومزاج إماراتي أرهف من أجنحة الفراشات، تنهض الإمارات، في وثبة رجل واحد، وبتوجيهات سامية من رجل المحبة والسلام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأدامه ذخراً وعوناً للشقيق والصديق، طارت أجنحة الإمارات إلى ألبانيا في قلب أوروبا، للمساهمة في رفع الغم عن إخوة لنا في الإنسانية، والمساعدة في إطفاء حرائق الغابات، التي ألمّت بهذا البلد الأوروبي المسلم. 
وكانت كوادرنا المواطنة، قد غادرت البلاد بهمّة الرجال الصناديد، للمشاركة في هذا العمل الإنساني، الذي اتسمت به بلادنا دوماً وعلى مدى العقود والعصور، وليس غريباً هذا السلوك السامي على عيال زايد الخير، الذي غاب عن الأعين وبقي في الصدور وسام عطاء، وسخاء، ووفاء، وانتماء إلى الإنسانية من دون صفات غير صفات الخير التي تركها في نفوس الأبناء زايد الخير، طيّب الله ثراه، وها هم اليوم يبلغون المدى في تضحياتهم، ويلامسون الآفاق في حميتهم، وهم يغادرون الحمى لنجدة الأصدقاء والوقوف معهم في أزمتهم، ومحنتهم، ليكونوا الساعد، الأسمر المخضب بالأحلام الزاهية، المكلّل بتيجان الكرامة، المتوج بأكاليل الشهامة، شهامة الرجال الميامين الذين رسّخ في ضمائرهم زايد الخير، طيّب الله ثراه، حلم الأخوة، وفضيلة التعاضد واليوم الأبناء الكرماء يسيرون على النهج القويم نفسه، ويلبُّون النداء الإنساني بوازع أخلاقي، في سبيل دفع الضرر عن شقيق، وصديق، إيماناً منهم بأن الإنسانية كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء.
 وهذه هي ثيمة الرواية الإنسانية، مبنية على أخلاق الإنسان السامي، القابض على جمرة حسن السيرة، بنفس مطمئنة، آمنة، سليمة معافاة من ضغائن التاريخ، ومن منغصات الذاكرة المثقوبة. 
الجميع في كل قارات الدنيا، يقولون شكراً الإمارات، شكراً لبلاد الخير، والعطاء، والبذل، والجهود النيرة، والوعي الناصع، والإدراك لما هو خير للإنسانية فإنه خير لسائر الجنس البشرية، وهذه جبلة تاريخية، مرهونة بجغرافيا كوكبنا، الذي أصبح اليوم بفضل وسائل الاتصال الحديثة، أصغر من حبة قمح، وأجمل من وردة في بستان الخيرين.
رجال الإمارات في هبة رجل واحد وصلوا إلى ألبانيا، وهم يحملون رسالة الإمارات إلى العالم «نحن هنا» ولا تحملوا هماً، ونحن معكم، وأنتم في القلب تسكنون، أنتم في مقلة العين تمرحون، أنتم بين الرموش كحل العين، نرى فيكم بهجتنا عندما نستطيع أن نقدم ما تحتاجون إليه، نشعر بالسعادة عندما نكون بينكم، نخمد اللظى، ونعيد للشجرة في بلادكم محياها الأخضر ونلوّن حياتكم بالفرح. 
هذه مهمتنا في العالم، هذه طريقتنا في العلاقة مع الآخر، هذه حياتنا التي اخترناها ونحن نبني جسور المودة مع الشقيق، والصديق، وهذا أسلوبنا في كتابة صحائف التاريخ، هذا منهجنا ونحن ندرس أطفالنا كيف يكون الحب، وكيف هي الحياة. أبناؤنا في ألبانيا اليوم يلامسون الشجرة في تلك البلاد الجميلة، ويقولون لها، كفى أسى نحن عيال زايد الذي أكرم الشجرة، ومنحها من جهده، وسهره، وتعبه، وما جعلها مورقة إلى حد الجمال المطلق، مسهبة في السموق إلى درجة السمو حتى عناق الغيم، مرفرفة كما هو علَم الإمارات المبارك.