ليست لكل النجاحات قصصٌ تستحق أن تُروى، فما يُروى يجب أن يكون له أثر يستفيد منه المتلقي، يلهمه ويدفعه لتخطي تحديات واقعه. قصص النجاح كثيرة جداً، غير أنها ليست بالضرورة قصصاً ملهمة، وهي حقيقة لا ينتبه إليها الكثيرون. ولهذا تأتي بعض القصص، رغم كل البهرجة التي تُحاط بها، باردةً لا طعم لها، فتبدو للبعض كضروب الحظ، الذي لا يُلهم ولا يُحفّز الناس على السعي أو الاجتهاد، لأنه خارج عن إرادتهم.
نعيش واقعاً اجتماعياً لا يجعلنا نتعامل مع خيباتنا وانكساراتنا التي صنعتنا باحترام، بل نتجاهلها تماماً، وكأن النجاح كان الحليف الوحيد والمستمر طوال رحلة الحياة. في مجتمعاتنا العربية، عندما نتحدث عن النجاح ونزهو به علناً، لا نقترب إطلاقاً من الألم الذي صاحبنا في الطريق ولا من تلك المعوقات التي واجهناها. وكأنها أمور يجب ألا توجد في الصورة النهائية للنجاح. ولهذا لا نجد، على سبيل المثال، غنياً يحدثنا عن صعوبة حصوله على الطعام أحياناً في بداية مشواره، ولا مديراً عاماً ناجحاً عاش تجربة سجن الأحداث في طفولته، أو استطاع التخلص من آفة المخدرات في شبابه، ولا مسؤولاً كان والده يعمل سائق باص مدرسة أو بائع سمك، ولا حاصلاً على جائزة يحدثنا عن فشله في الدراسة، أو طرده من المدرسة بسبب انفصال والديه!
هذه القصص تحمل رسالة وتكشف عن تحديات حقيقية واجهها صاحبها، وتُظهر إرادةً شخصيةً، وتتضمن في محتواها شيئاً يمكن إسقاطه على حياة الآخرين. هذه الحالات وغيرها هي تماماً ما يُلهم، وهي ما تستحق أن يتحدث عنها أصحابها في العلن. وتزداد قوتها كلما تمكَّن أصحابها من الحديث عنها صراحةً دون التفات لرفض مجتمعي أو استخفاف قد يصيبهم من ماضٍ تجاوزوه. الإلهام الذي نتوقعه يحدث عند مقاومة الفرد لظروف قاسية مؤلمة، ظروف تجعل أي شخص آخر يستسلم، ولذا استحق أن يكون ملهِماً لآخرين لهم الظروف ذاتها، ليعرفوا أن الحياة تمنح الفرص أيضاً لأمثالهم.


