نهج إنساني تذهب به الإمارات من ألبانيا إلى أفغانستان، مروراً بماينمار، وأنامل الخير تبسط يد الرحمة في كل مكان من هذا العالم، والسحابة الممطرة مستمرة في العطاء، ممسكة بشغاف البذل، بالتزام أخلاقي حدوده السماء، ومنطقه الأخذ بمآثر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
مسيرة حافلة بإضاءات لا تخفت، ولا تطفئ مصابيحها، والإمارات بقيادة رجل الإنسانية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تضع عمل الخير نصب العين، وبين نياط القلب، تمضي في العطاء نهجاً، ومبدأً وقيماً وشيماً، وعرفاً وعادات، وتقاليد، لا تحيد، ولا يجف معينها، لأن العطاء في ذاكرة بلادنا من ثوابت النهضة الفكرية، والثقافية، ولأن البذل رسالة فحواها أننا في هذا العالم نجمة تكلل مهج الشعوب بنور الآمال، وتتوج رؤوس المكلومين بالفرح، تذكّرهم دائماً بأن في العالم أخوة لهم، يواسون، ويساندون، ويساعدون، ويرفعون الضيم، ويكشفون الهم، ويمنعون الضنك، ويدفعون بالتي هي أحسن، ما أمكن، إيماناً من القيادة الرشيدة بأن الإنسانية بحاجة إلى التضامن كحاجتها إلى الماء والهواء، التأخر عن تقديم المساعدة للمنكوبين أمر ترفضه الفطرة، وتنبذه الشرائع السماوية جمعاء، وشعوب العالم تتطلع إلى الإمارات بأنها الرضاب الذي يبلل ريق العطشى، وهي السنبلة التي تعشب عند نوافذ تطلعاتهم، وهي الأمل الذي يضيء دروبهم، مهما حلكت تلك الدروب، فإن الأوفياء هم الأقمار التي تملأ العيون بريقاً، وتفيض بالقلوب رونقاً، وتجعل من الدنيا شمساً أشعتها أهداب عيون تظلل المقل.
في ألبانيا، وفي أفغانستان، وفي ماينمار، هناك رجال الإمارات، عيال زايد الخير، يسكبون الفرح على المحتاجين، وينقشون لوحة الجمال الإماراتي على الجباه، والقافلة مستمرة في رسم الصورة الزاهية، لعالم أصبح في أمس الحاجة إلى من وهبهم الله روح الألفة، ونبل التواصل مع الآخر، كون الآخر ضلعاً من أضلاع الصدر، وشرياناً من شرايين القلب.
والإمارات منذ التأسيس، منذ الحلم الأول كانت في المشهد الأخلاقي قيمة وشيمة، وكانت في الحلم رؤى عالم يتشكل من جديد بتفاصيل تأخذه إلى إعادة ما تبخر من حضارات، وما توارى من فصول التاريخ، الإمارات تعيد اليوم كتابة التاريخ من جديد، وتكتب روايتها الاستثنائية على دفتر الذاكرة البشرية والعالم يحفظ ويرتل، العالم يستدعي إمكاناته الإبداعية في حفظ هذا المنجز العظيم التي تضع ركائزه الإمارات، في محفظة العقل السليم، والأجيال تأخذ بالأسباب الخيرة، وابتسامة الفرح تبدو فراشات تلون الجباه، والشفاه، والعيون تعكس صورة الأمل في الواقع، والقلوب كتب مفتوحة على المدى، وتطلعاتها تعانق السماء.


