خليجنا واحد، تمتد جذوره في الأرض، وترتفع أغصانه في السماء، رايات خليجنا واحد، وحلمنا بين الرموش تزينه طموحات ما توارت يوماً، ولا انطفأ لها وميض، ولا خبا شوق، لموجة تحمل في ثنيات بياضها، تطلعات خليج، من وحي عروبته، استقى الوصل مبدأ، والسلام شيمة، وهذه الصحراء تحرسه، ونخلة الوجد تملأ جعبته بمداد تاريخ كانت صفحاته البيضاء موجة ناصعة، وكانت سفنه تحمل في طياتها الدُّر النفيس، لأجل عالم يحث خطاه إلى مستقبل، بلا خدوش، ولا نعوش، ولا رتوش، تلطخ الصفحات بأحمر الحقد وأسود البيان الشؤم. خليجنا واحد، عناقيده من نفوس مطمئنة، وعقوده من ذهب النوايا ولا غثّ، ولا رثّ، ولا كثّ، ولا قذا، يسكن مهجاً منّها الله بوعي أوسع من المحيط، وثقافة أنصع من النجمة، وقلوب أثرى من الغيمة، وحلم يطوي عباءة الأيام، على مسعى له في الدنى أقانيم رسمت في الدروب زهرات، عطرها من أنفاس الذين عشقوا الحياة، فمنحتهم قصائد الفرح، وأثرت معانيهم، بمشاعر لا تخب، ولا تنكب، بل هي في دروب التوق تمضي حقباً مترامية كالسماء، متسامية كأحلام الطفولة، ومهما بلغ زبد الافتراء من طغيان، وفيضان يظل الخليج راية مرفوعة لأجل وئام العالم، ولأجل بهجة تسكن المقل، وترتاح عند قلوب ملؤها البياض، وسمتها الحب. خليجنا واحد، تمتد جذوره في الأرض، وترتفع أغصانه في السماء، رايات، وروايات تحكي قصة إنسان عاش على الضفاف كما تتفتح الابتسامة على شفة الجمال، كما تزهر النغمة على قيثارة الحلم، كما تتطور الشفافية، بين سطور الكلمات وتعدو بين البلاغة، والنبوغ مكانة عالية، بل وارفع من الكواكب والأقمار. خليجنا واحد ونفتخر بأننا أسكنا الحلم البهي بين رموش الكائنات، حتى عصى على كل مفترٍ، مساء بنميم أن يحيق، ويحوك روايته الهزلية، بلا معنى، ولا مغزى، ولا سبر لها غير الغواية لشيطان أخرس، ومكابر، يهوى الوقيعة، والضغينة فاه ينفتح على سيئات الفعل، والبوح. النجباء الذين في مواقفهم، تنكسر المعضلات، على نصال الثوابت لا تنكسر، ولا تثنيها رياح، ولا تحنيها جراح، لأن في الخليج بياض موجة، على ظهرها سارت سفن العزائم الجلدة، ومضت ركاب الإرادات، ريانة بأشواق لها شيم الوفاء، وقيم الانتماء إلى عالم لا تنفصل عراه لمجرد خفقة عصبية، حمقاء من غير نور، وقد تمر ريح، وتغدو وتبقى الجذور راسخة كما هي الجبال، تبقى الأحلام زاهية، كما الأزهار، ولا ضيم، طالما الحلم أوسع من المحيط، وطالما التطلعات تتجاوز نظرات أقصر من حبل غسيل. خليجنا واحد، والمصير محمول على أكتاف شعب آمن بأن الخليج بيتنا، وأن البحر الذي يحضنه سفينتنا، وأن السماء التي تلحفه معطفنا، وإن هبت رياح، فتلك لحظة على أثرها تزداد لحمتنا صلابة، والطموحات تعانق شغاف النجوم، والتطلعات تصافح وجه القمر. فلا ضرر، طالما الأيدي صفحات تكتب تاريخاً مليئاً بالملاحم، والعيون نجوم ببريق التألق، والجباه مرايا، على زجاجاتها صور الخالدين، ومن ثبتوا الأركان على خاصرة الزمن.


