خلف واجهة زجاجية، كأنها مرآة المستقبل، المصحف الشريف، يسترخي على أريكة حلم قائد تعلّم من تربيته الدينية، كيف يجعل الحياة، مثل ترنيمة طير، ويجعل الأخلاق مثل نسمة الصحراء، تطوي أسرارها، على الرمال الذهبية، فتمنحها جمال الفضاءات الواسعة. 
تقف أمام المشهد، وتتأمل الكتاب المقدس، فتقفز صورة القائد أمامك، مثل خفقة الغيمة، في السماوات الفضية، تنظر إلى تلك الوجوه التي يحلّق أصحابها، ينظرون مثلما تنظر، ولكن ربما جالت في خواطرهم، صور، ومشاهد، غير التي تدور رحاها في نفسك، تشعر بالفرح وأنت تتملص من التاريخ، لتدخل في التاريخ، والعبق يبعث في نفسك، نشوة التأمل، وقوة التأمل في زمن نحن نعيش أبناء هذا الوطن، نعيش أبهى أيامه، لأننا أينما سرنا، وأينما اتجهنا، تصادفنا صورة القائد، كأنها النجمة، تتابع خطواتنا، ومهما ابتعدنا، نجدها أمامنا، وتوحي لنا بالعمل الدؤوب، من أجل الحفاظ على الجمال في قيمنا، وأخلاقنا، وأفكارنا، وديننا، وهذا الكتاب يتجسّد في صورته الراسخة، روح الإنسان النقي، الذي صنع من الصحراء، واحة خضراء، ومن التلال الرملية الجاثمة على صدر الحقائق، تراكم حكم، مرت على خاطر القائد، فأوعزت له، بأن الحياة، حبل وصال، ومن يقطع الحبل، تقع أواصره تحت هذه الرمال، فيندثر، وهكذا سعى الشاعر النبيل، بجلال قدره، على الوقوف أمام المشهد الوطني، والنظر إليه بإمعان، وإعادة صياغة اللوحة من جديد، فاليوم الإمارات، بحلتها الزاهية، تناظر النجوم، وتبعث بالنور، إلى جهات العالم، محتفية بالعقل، محتفلة، بقيم زايد الخير، والمستمدة، من الكتاب المقدس، ومن إنسان طلع على الدنيا، مثل درة تفلق محارتها، لتضيء واقع الحال، وتنير مشاعر الوطن، والمواطن، وتجعل من الحياة، نور، على نور، وتمضي القافلة، مؤزرة بالقرآن، وتعاليم الدين الحنيف، والقائد يرتل الآيات، عبراً، ومواعظ، حتى تستمر القافلة في المضي علواً، حتى تسير الركاب باتجاه المستقبل، والكفوف لينة، لدنة، حبر أقلامها من عرق، الأوفياء، والصفحات قلوب نابضة بالحب، ورونقها الأحلام الرضية.. عندما نظرت إلى القامة الزجاجية، وتأمل الصورة الرابضة في قلبها، شعرت، بأن الحياة ليست إلا كلمة، إن صلحت الكلمة، صلح العالم، وإن ساءت، ساء العالم، وهكذا أغلقتُ جفني على صورة، هي في الزمان، كتاب، وفي الجغرافيا حلم يتجدّد، جيل بعد جيل، ولم يزل العالم يتعلم من حكمة القائد، كيف يسبكون ذهب الحياة قيماً، وكيف يغزلون قصيدة الأحلام، بيتاً من حرير المعاني.. وها نحن نتأمل، ونتملى ما يحدث، وكأننا أمام قصيدة عظم شأنها في وجدان عشاق، لهم في الكلمات نواص، ولهم في الحب مدن تتجلى في الجمال، وعياً، وفي الخصال الطيبة، سلوكاً، وفي الآمال، مساعٍ حثيثة، لا تعيقها عائقة، ولا تعرقلها، شائبة، لأن مآثر القائد، كمرايا تتبع الخطى، وترسم الصورة واضحة، وجلية في العيون، ولأن المسيرة، رسخت في الأفئدة، دفء الوصال مع العالم ومن دون حفريات تقطع الطريق.
في متحف زايد الوطني، ترتفع حالة الشغف، لرؤية ما رأيناه، لأن المهم في حياتنا، يبقى جديداً مستداماً، لا تغيره السنون، ولا تحوله الأيام، ونحن في هذا المعقل التاريخي، نرى أنفسنا في المكان، ونرى تاريخنا، ونرى أول خطوة بدأها القائد نحو المستقبل، وأول فكرة، استتب أمرها على أرض واقع، وصارت الفكرة، أفكاراً، وصارت الأفكار أفعالاً، وصارت الأفعال مصيراً، وصار المصير حباً، وصرنا في الحب واحداً، صرنا وطنا له شأنه، وفنه، وفننه.