نجح المنتخب المصري في معاقبة «الأولاد»، بعد أن هزم جنوب أفريقيا، إثر «ملحمة كروية» أكملها المصريون طوال الشوط الثاني، مع أكثر من عشر دقائق وقتاً بدلاً من الضائع بعشرة لاعبين، عقب طرد محمد هاني مع نهاية الشوط الأول، وهو أول فوز «رسمي» لمصر على «أولاد» جنوب أفريقيا منذ المباراة النهائية لبطولة 1998 في بوركينا فاسو، كما جاء ذلك الفوز ليرد الاعتبار، بعد فوز جنوب أفريقيا على مصر في الدور الثاني لبطولة 2019 أمام حشود المصريين الذين ضاقت بهم مدرّجات استاد القاهرة.
ويُحسب للمنتخب المصري الأداء الرجولي والروح العالية التي واجه بها الهجمات المتلاحقة لـ «الأولاد» طوال الشوط الثاني، ولكن تألُّق الحارس محمد الشناوي، وأمامه كل أفراد المنظومة الدفاعية، حال دون أن يدرك «الأولاد» التعادل، وكان من نتيجة ذلك الصمود الرائع أن المنتخب المصري كان أول من تأهل إلى الدور الثاني، كما ضمن صدارة المجموعة، حتى لو خسر اليوم أمام أنجولا، مما يمنحه فرصة ملاقاة الفريق الثالث في المجموعة الأولى، أو المجموعة الثالثة، أو المجموعة الرابعة، مما يسهّل إلى حدٍّ بعيد مهمّة التأهل إلى ربع النهائي.
***
أثبت المغرب الشقيق بنجاحه في توفير كل أسباب النجاح لـ «المونديال الأفريقي»، أنه جاهز من الآن لاستضافة «مونديال 2030» الذي يتزامن مع مئوية كأس العالم، ويكفي أنها المرة الأولى التي تقام فيها بطولة أفريقيا في تسعة ملاعب تكلّف تجهيزها ما يقارب 2 مليار دولار، كما أن تفاعل الجماهير المغربية مع كل المباريات، حتى لو لم يكن منتخب بلادها طرفاً فيها، يؤكد مدى شغف المغاربة، وحرصهم على إنجاح كل البطولات التي تستضيفها بلادهم.
***
شخصياً، أرى أن تغيير توقيت كأس الأمم الأفريقية اعتباراً من «نسخة 2029» لا يصب في مصلحة الكرة الأفريقية، بل يخدم الفرق الأوروبية التي تعاني من إقامة البطولة كل عامين، واستجاب موتسيبي رئيس الاتحاد الإفريقي لرأي إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي الذي استجاب لضغوط الأوروبيين، وهوما يحرم القارة الأفريقية من أن تحتفل بكرتها كل عامين، وهو ما من شأنه أن يسهم في تطوير البنية التحتية في الدول المستضيفة، لاسيما أن دول القارة، باستثناء دول الشمال، لا تزال في أمسّ الحاجة لتطوير الملاعب وصقل الكوادر المحلية.
عموماً، يبدو أنه لا مجال أمام المسؤولين الأفارقة إلا الاستسلام لأفكار إنفانتينو، ضماناً للاستمرار في مقاعدهم، طالما أن إنفانتينو على رأس جمهورية كرة القدم في العالم.


