تشرق علينا شمس أول أيام العام الميلادي الجديد 2026، حاملةً معها روح التفاؤل، ومتوشحةً بآمال عريضة تتجدد في قلوب أبناء هذا الوطن، بأن يكون عاماً حافلاً بمزيد من الرخاء والازدهار والتقدم والاستقرار. نستقبله بثقة راسخة في الرؤية السديدة والقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، حكام الإمارات، الذين جعلوا من الإنسان محور التنمية وغايتها الأولى.
ومع مطلع هذا العام، الذي أطلق عليه سموه «عام الأسرة»، تتجدد الرسالة الوطنية التي تؤكد أن الأسرة كانت وستظل اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، والحاضنة الأولى للقيم، والرافد الأهم للاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة. فاختيار «عام الأسرة» لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد طبيعي لمسار وطني طويل، يضع الإنسان في قلب السياسات والبرامج والمبادرات.
تطوي الإمارات صفحة عام 2025، الذي حمل شعار «عام المجتمع»، بعد أن شهد مبادرات نوعية ومنجزات ملموسة عززت التلاحم المجتمعي، ورسخت قيم المسؤولية المشتركة، وأسهمت في تحسين جودة الحياة لكل من يعيش على أرض الإمارات. وكانت الأسرة في صميم تلك المبادرات، باعتبارها النواة التي ينطلق منها بناء مجتمع متماسك، قادر على مواجهة التحديات واستشراف المستقبل بثقة.
الحديث عن إنجازات الإمارات لا ينتهي، فهي إنجازات لا تُعد ولا تُحصى، شملت مختلف القطاعات، من التعليم والصحة، إلى الاقتصاد والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ومن تمكين الشباب والمرأة، إلى الريادة في العمل الإنساني والاستدامة. إنجازات تعكس رؤية استراتيجية متكاملة، جوهرها الاستثمار في الإنسان الإماراتي، الذي كان وسيظل أعظم ثروات الوطن. فهو ليس مجرد رقم في معادلة التنمية، بل شريك فاعل في صنعها، وصانع حقيقي لمستقبلها، ويحظى برعاية واهتمام ودعم غير محدود من القيادة الرشيدة، التي آمنت بأن بناء الإنسان هو الطريق الأقصر والأضمن لبناء الأوطان.
وفي عام الأسرة، تتعاظم المسؤولية الجماعية للحفاظ على تماسك الأسرة الإماراتية، ودعم استقرارها، وتمكينها من أداء دورها التربوي والاجتماعي، بما يواكب متغيرات العصر، دون التفريط في القيم الأصيلة التي تميز مجتمعنا. كما تتجدد الدعوة إلى تعزيز ثقافة الحوار داخل الأسرة، وترسيخ قيم الاحترام والتسامح والانتماء، بما ينعكس إيجاباً على المجتمع بأسره.
2026 ليس مجرد رقم في تقويم الزمن، بل محطة جديدة في مسيرة وطن لا يعرف التوقف، وطموح لا سقف له. عام نريده عام خير، وعطاء، وتلاحم، نستمد فيه قوتنا من أسرتنا، وثقتنا من قيادتنا، وإيماننا من وطن أثبت للعالم أن الاستثمار في الإنسان هو أعظم الإنجازات.


