تسير في الشارع، تدخل محلاً تجارياً، وتقف أمام فاترينة زجاجية، تعرض كل ما يخص الموضة الحديثة، وقبل أن يبدأ الحوار حول ما تود شراءه، ويستقبلك رجل أو امرأة بابتسامة عريضة أشف من ندف ثلج لندن، ويسألك عن بلدك، وعندما تنطق اسم الإمارات، تنفرج أسارير هذا الشخص، وتبرز من مقلتيه أشعة بريق وكأنه قادم من مناطق خرافية بعيدة المدى. 
ويظلّ يستدعي ذاكرته، لتفتح له دفتر الصور، الراسخة في مخيلته، وأنت تستمع إلى الحديث المبهر، تشعر وكأنك استبدلت الساعدين بجناحين، تشعر بأنك لا تستطيع الاستقرار على الأرض، وتنسى نفسك، تنسى الغرض الذي جئت من أجله، ولا تذكر سوى الدرر التي خرجت من فم كائن بشري حباه الله بمشاعر صادقة، وراح يغزلها ببراءة، وعفوية ليس لشيء، وإنما للاستمتاع بسرد القصة أمامك، وكأن به يقول لك، أنت تعيش في بلد، لن تجد له شبيهاً، بلد حقق إنجازات خلبت الألباب، وجذبت العالم إليه، ولا أبالغ حين أقول، إن سائق سيارة أجرة من بلد عربي قريب إلى وجداننا، سألني عن جنسيتي، وعندما أجبت بأنني من الإمارات، أجاب مندهشاً قائلاً بصريح العبارة، (الناس يذهبون إلى الإمارات، وأنت تأتي إلى هنا) حقيقة هذه الجملة هزت أركاناً، وحركت أغصاناً في شجرة مشاعري، وأحسست بالفخر، والاعتزاز، وقلت سلمت اليد التي بنت، والعقل الذي أبدع، والروح التي نقشت الجمال في بلادي، وجعلتها رواية عصرية، يلهج بها كل لسان، وتتناقلها الأجيال، في كل بلدان العالم. 
نادل في مطعم من أصل آسيوي، قال لي إنه عاش في منطقة العين لمدة عشر سنوات، ثم جاء إلى هنا، ولكنه يشعر بالشوق للإمارات، أكثر من شعوره لبلده الأصلي، هذه الكلمات نزلت في قلبي، منزلة لا أستطيع وصفها، لأنها كلمات خارج الوصف، كلمات لها صفة القدسية في نفسي، في الشارع تمضي أنت ومن يرافقك، وأنت رافع الرأس، لأنك تتوقع في أي لحظة، سوف تلتقي بشخص، ويثري مشاعرك، بكلام يثلج الصدر عن بلدك، فالإمارات اليوم، كتاب مفتوح يقرأ كل من يعيش على هذا الكوكب، ويحفظ درسه جيداً، يحفظه بحب، وينتمي إليه، وبعد فترة وجيزة، يصبح هذا الوطن المعطاء، وطنه، ويسكن قلبه، فهذه هي الإمارات، عندما نفتح كتابها، ونستدعي حديث الآخر عنها، نشعر وكأننا، نسرد قصة خيالية، ولم تخطر على بال بشر، نشعر بأننا ننتمي إلى بلد خلقه الله ليكون موطناً لإنسانية، ومحبوباً لدى كل إنسان على هذه البسيطة، الإمارات حباها الله بقيادة متّعت كل من وطئ أرضها، بالأمن ورفاهية القيم، وبذخ العطاء، كل هذه معطيات، أرخت لبلادنا، تاريخاً معرفياً، وافياً، يستند إلى الواقع، وليس على الشعار، واليوم والإنسان يمر عبر المشاهد المدهشة، يشعر بأنه أمام لوحة فنية، من صنع فنان عبقري استثنائي، والفن له صفة الخلود، الفن من نبع روح الإنسان، وأخلاقه.