- لِمَ صار العالم في ألفيته الثالثة أكثر قسوة، وتسلطاً، ووحشية تجاه كل الأشياء، وخاصة البريئة منها؟ بحيث لم يسلم شجر ولا حجر، ولا الأطفال الرتع الرضع، ولا من ترفع يدها للسماء طلباً للرحمة والستر.
- العالم في سابق عهده شهد حروباً، وحروباً كونية، غير أنها مؤقته أو هي جسر لمرحلة حضارية مفصلية وانتقالية جديدة على المستوى الاجتماعي والثقافي والفكري، غير أن حروب الألفية الثالثة يومية ومستمرة ومزعجة وفي كل الاتجاهات، ومؤلمة توجع كل الأطراف، ولا تبشر بنشوء فكر يحمي الإنسان والوجود.
- حتى الطبيعة في الألفية الثالثة أكثر قسوة، وصراخاً وتدميراً، وكأنه عقاب منها تجاه ما يفعل بها إنسان هذا العصر المتخبط الذي قبل أن يكون ابناً للشيطان.
- رغم أن المؤمنين بالإنسانية، والتحضر البشري، والرقي بالإنسان ليكون الخليفة في الأرض بقيم الخير والحق والجمال كُثر، إلا أن قارعي الطبول، ونافخي المزامير أصواتهم أعلى، وفعلهم أقوى.
- في سابق أيام العالم كانت المجانيق تظل تقرع أسوار المدن أشهراً، والبوارج الحربية ترسل قاذفاتها بلا هوادة، لكن كلمة النصر لا تقال وراية الظفر لا ترفع إلا بعد التلاحم، ورؤية وجه العدو، فإما تسيل الدماء، وإما يعبر العدو على جثث المخلصين، وفي الألفية الجديدة الحرب عن بُعد، وعدوك قد يكون حارس بوابتك، وزوال الدول بين ليلة وضحاها بفعل تخريب «كيبل» بحري مدفون في الأعماق، أو بفعل مرض مفتعل يحمل على أجنحته ذاك الطاعون الأزلي.
- لا شيء أكثر فساداً على الأوطان من تسريب خيراتها، وصرفها على مفسديها، ونهب ثرواتها وبذلها على مجحديها، لكن حين تتلاقى أضلاع خريطة الوطن لا تجد فيها مفسديها لأنهم خارج حدود خرائطها، ولا مجحديها لأنهم لا يعترفون بوطن غير بيوتهم الموزعة على خرائط الجهات الأربع.
- في الألفية الثالثة على العالم أن يحدد مفهوم المنتصر، والمنهزم، الشجاع والجبان، المواطن والوطني، الشيطان القوي، والخَيّر المسالم، وكيف تُبنى الأوطان لتكون مثل الرواسي الأوتاد.
- ما أقسى أن تخلو الأوطان من وطنيّيها ومواطنيها.. تلك والله ساعة الخراب!


