علاقة وثيقة بين الإمارات والتسامح، مثل علاقة الماء بالشجرة، مثل حب الفراشات للوردة، مثل عشق الفنان للجمال. هذه سيرة وطن ترعرع على رسم الصورة الجليّة على صفحات التاريخ، ونسج خيوط الحرير على معطف الدفء، وغزل أهداب الحلم على رموش العفوية، وطن صحا من فجر التاريخ على ضوء سماوي يهدي أهله إلى طريق التسامح نابذاً الفرقة، محترفاً القيم الزاهية، مستمراً في بناء وشائج القربي مع كل الأديان، والأعراق والثقافات، والأجناس البشرية. واليوم من يتابع المسيرة المظفرة بقيادة رجل الإنسانية، يرى الإمارات مثل نورس عملاق يقف عند هامة موجة بيضاء ناصعة من غير سوء، تكافح بكل وعي وعزيمة، من أجل جمع العالم على كلمة سواء، ورفض كل أشكال الهدم، وتشويه الصورة البهية لوجه الحياة على الأرض.
اليوم نحن نعيش عصر الإمارات الذهبي، في اتساع وعي أهلها، وفي بنائها الأخلاقي الناضج، وفي حلم أبنائها في قطف ثمرات الظفر، بما جادت به القيادة الرشيدة من توفير كل ما يجعل الإنسان، في كل مكان، فراشة تتذوّق رحيق الوردة، بجمال الروح، وخلابة المنظر، وجاذبية المعطى الثقافي. اليوم من يقرأ، ويتابع، ومن يغوص في لُجة الحياة الإماراتية، يرى ذلك المظفر الصادق لمعطيات أصبحت اليوم تهمّ كل من يعيش على كوكبنا الرائع، ويشغل بال الصغير والكبير بما تجود به القيادة الرشيدة، من حكمة في التعامل مع الأحداث العالمية، فلا تقف مكتوفة الأيدي أمام ما ينفع الناس، ولا تصمت أمام تشققات تحدثها عوامل تعرية عنصرية أو شوفينية، متطرفة تسيء إلى الإنسانية، وتشوه الوجه الحضاري للشعوب كافة.
اليوم نرى ونسمع شهادات عالمية، ومن ذوي الضمير الحي، بمنجز الإمارات الراقي في مختلف الصُعد، وفي كل ميادين الحياة، لأن القيادة الرشيدة آمنت بأن الكلمة الطيبة مثل شجرة عملاقة جذرُها في الأرض، وفرعُها في السماء، ولهذا السبب فإن شجرة الإمارات، تتجذّر اليوم في ذاكرة العالم، وتتفرع غصونها، وتكبر ثمارها، وتنضج، وتصبح حالة استثنائية في هذا العالم، بسبب وسطية الموقف، إيماناً راسخاً تتخذه القيادة مبدأً راسخاً، شامخاً، أصبح اليوم مرآة تعتد بها قيادات العالم وشعوبه، وأصبحنا في عصر تتلاطم فيه أمواج الصراعات بين الدول، رمانة الميزان التي تعدل كفة الميزان إن مالت، وترفعها عالياً إن اعتدلت. وهكذا تمضي مسيرة دولة أسسها باني نهضة، كتابه الصحراء التي استلهم منها صفاء القريحة، وقوة المعنى.
التسامح في الإمارات ليس شعاراً، بل هو مبدأ وسلوك حياة، وتعايش، وانسجام، وخلق رفيع تهدي به القلوب، وتستنير به العقول. والإمارات اليوم كون بأكمله نهجه التصافي، وطريق التسامح، وطوقه الحب، حب الحياة، حب الناس جميعاً. فشكراً لعشاق الحياة، شكراً لمريدي التسامح ككتاب تهتدي به نفوسهم المؤمنة بأهمية أن يكون العالم جميلًا، لتستمر الحياة في جمالها.


