جاء إعلان صندوق أبوظبي للتنمية، إطلاق «منصة أبوظبي العالمية للمياه» بالتزامن مع أسبوع أبوظبي للاستدامة، ليؤكد أن قضايا المياه لم تعد شأناً تقنياً أو إنمائياً فحسب، بل أولوية إنسانية واستراتيجية تتقدم على كثير من ملفات العالم.
المنصة الجديدة ليست مبادرة معزولة، بل امتداد لنهج إماراتي راسخ في التعامل مع التحديات الكونية، وفي مقدمتها ندرة المياه، التي تهدد حياة ملايين البشر، خصوصاً في المناطق التي تفتقر إلى الأنهار ومصادر المياه الطبيعية، مثل منطقتنا. وهي تتكامل بشكل واضح مع «مبادرة محمد بن زايد للماء» التي أُطلقت العام الماضي بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لتضع أزمة المياه في صدارة الاهتمام الدولي، وتسريع إيجاد حلول تكنولوجية مبتكرة لها.
ما يميز «منصة أبوظبي العالمية للمياه» أنها تنتقل من الوعي بالمشكلة إلى الاستثمار المنظم في الحل. فالمنصة تستهدف استقطاب تمويلات تصل إلى 7.34 مليار درهم، مع تخصيص 3.67 مليار درهم كمرحلة أولى خلال خمسة أعوام، بما ينعكس مباشرة على حياة نحو 10 ملايين مستفيد حول العالم. هذه الأرقام لا تعكس فقط طموح المبادرة، بل تعبر عن فهم عميق لحجم الفجوة التمويلية التي يعاني منها قطاع المياه في الدول النامية.
وإلى جانب تعزيز الأمن المائي والغذائي، تركز المنصة على دعم الابتكار وبناء الشراكات الدولية، بما ينسجم مع الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ويعزز العمل الجماعي في مواجهة أحد أخطر تحديات القرن الحادي والعشرين. فالمياه لم تعد قضية بنية تحتية فقط، بل مدخلاً للاستقرار، والتنمية، وجودة الحياة.
إن ما تقدمه الإمارات اليوم، عبر هذه المنصة وغيرها من المبادرات، نموذج عملي لدبلوماسية التنمية، حيث تتحول الموارد والخبرات إلى أدوات فاعلة لصناعة الأمل. وفي عالم تتزايد فيه الأزمات، يبقى الاستثمار في المياه استثماراً في الحياة نفسها، ورسالة واضحة بأن الحلول الكبرى تبدأ بإرادة سياسية واعية، ورؤية تستشرف المستقبل قبل أن يفرض أزماته.
 مبادرة تؤكد أن الإمارات لا تكتفي بتشخيص الأزمات، بل تبادر بصناعة الحلول، واضعة الإنسان في صميم أولوياتها، ومثبتة أن الأمن المائي هو حجر الأساس لأمن العالم واستدامة مستقبله. وقد تابعنا تحذيرات بعض الخبراء من نشوء نزاعات وصدامات حول المياه.
 نفخر ونعتز بأن الإمارات قد تعاملت بصورة مبكرة مع هذا التحدي من خلال جملة من الحلول والمبادرات، في مقدمتها التوسع في إقامة السدود ومحطات التحلية وأنظمة الري الذكية.