قالت له بصريح العبارة إن المشكلة تكمن في شكل الحوار الذي يدور بيننا في كل يوم، وحول أي مسألة تخصّ علاقتنا، ولذلك وإنْ أردت أن نعيش من غير خدوش، وأن تستمر حياتنا مثل النهر الجاري، فعليكَ أن تتغير، وهذا ليس إنقاصاً من قدركَ، فأنا أحبك، ولأني أحبك فأجد نفسي مسؤولة عن كلامي، وواجبي أن أنبهك كي لا تعطب عجلات العربة التي تقلّنا إلى المستقبل. دُهش الرجل وشعر بأنها تمسّ كرامته كرجل، ومن واجبها أن تحترم الأصول، الزوجية، وأن تعترف بأنه رب الأسرة، وعليها طاعة الأوامر من دون وضع الأحجار في طريق عربة الزواج. فقال محتداً: أنتِ تغيرتِ، وهذا يعود في الأساس إلى كلام اللاتي يخرجن علينا في هذه الأيام، بمصطلحات غريبة، ومريبة، قد تؤدي إلى فراق بدلاً من الاتفاق، وعليكِ التخلص من هذه اللغة الفجة، فلا أتقبلها منك. فتتدخل المرأة، وبصوت هادئ، وخفيض، قائلةً: أجل أنتَ ربُّ الأسرة، ولهذا السبب أخاطبك بلغة الزوجة التي تنتمي إلى رجل له مكانته في نفسها، وتطالبه بأن يُصغي إليها، وأن يحترم آدميتها، حتى تستطيع هي وهو الاستمرار في الحياة الزوجية، من دون تصادم مركبتي الحياة الزوجية، ويحدث ما يُدمي القلوب، ويحرك المواجع، ثم تضيف: صدِّقني حبيبي، إنّ كل ما أطالب به لا يخدش في كرامتك شيئاً، بل يمنحني القوة كي أربي أطفالنا، الذين سيجدون أمّاً قوية يحترمونها، ويتخذون من كلامها مواثيق وعهود، لا ينقضونها. يهمهم، وهو يهز رأسه مستنكراً لهجة الزوجة الصارمة، ويعتبر ذلك من أثر حضورها حوارات التلفزيونات التي تدار بين ما يطلق عليهم، محللين، ومفكرين، فيرد بحزم وقوة: مهما حاولتِ تبرير ما تسوقينه من فكر، فلن تجدينني أذناً صاغية، لأنني لست مقتنعاً بهذه الترّهات، وعليكِ إن أردت العيش معي بسلام، ووئام، أن تتحرري من هذه الآفة التي تُسمى الحوارات بين الأزواج، ودعي هذه الحوارت مخبأة في الكواليس وفي مقاهي العبث. اصطدمت الزوجة بكلام الزوج، مثلما تصطدم النحلة بشوكة مدمية، فتصمت، وتتكئ على ذراعها عاجزة عن مواصلة الحديث مع الزوج الذي وقف موقفاً حاداً، مما تسميه الزوجة الحوار الشفاف بين الزوجين، واعتبرت موقف الزوج، ينبري من علاقة ودودة بينه، وبعض الأصدقاء الذين يعانون من عقدة الرجل الهُمام؛ ولذلك فضّلت الصمت، وانشغلت في تقليب موجات التلفاز، لعلها تهرب من خيبة الأمل التي أصابتها، من خلال منطق الزوج، وقناعته التي أصبحت عقبة في سبيل التوصل إلى حل لخلافهما التاريخي. وكان الزوج قد التفت إلى هاتفه واتصل بصديق، ودار الحوار بينهما، حول لقاء قريب، وكان الحديث بينهما يدور بسيولة الماء الجاري، والضحكات تشرخ صمت الجدران، فاستغربت الزوجة، وحكّت جفنيها، رغبةً في الذهاب إلى مأوى الصمت الليلي.


