مع بدايات عام 2026، الذي أعلنته دولة الإمارات «عام الأسرة»، يتجدد الحديث عن جوهر التنمية الحقيقية وأساس الاستقرار المجتمعي، وتبرز الأسرة بوصفها النواة الأولى التي تتشكل فيها القيم، ومنها ينطلق الإنسان القادر على البناء والعطاء. هذا المعنى كان حاضراً بوضوح في أول اجتماع لمجلس أمناء مؤسسة إرث زايد الإنساني في العام الجديد، حيث جرى التأكيد بأن التركيز على الأسرة ليس شعاراً مرحلياً، بل خياراً استراتيجياً يعكس رؤية دولة الإمارات للإنسان والتنمية.
تخصيص عام كامل للاحتفاء بالأسرة، يعكس وعياً عميقاً بأن التحديات التي تواجه المجتمعات اليوم، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، لا يمكن معالجتها بمعزل عن دعم الأسرة وتمكينها. فالأسرة المتماسكة هي الحاضن الطبيعي للتربية السليمة، وهي الضمانة الأولى لبناء أجيال قادرة على التفاعل الإيجابي مع محيطها، وعلى الإسهام في نهضة أوطانها واستقرار مجتمعاتها.
في هذا السياق، يأتي الدور المحوري لمؤسسة إرث زايد الإنساني، التي تواصل حمل الرسالة الحضارية لدولة الإمارات في ميادين الخير والعطاء، مستلهمة النهج الإنساني الخالد للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومجسدة الرؤية الملهمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله. فهذه المؤسسة لا تنظر إلى العمل الإنساني بوصفه استجابة طارئة للأزمات فحسب، بل كمسار تنموي طويل الأمد يضع الإنسان والأسرة في قلب اهتمامه.
وقد استعرض الاجتماع الدوري للمجلس، برئاسة سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس المجلس، إنجازات عام 2025، إلى جانب التوجهات الاستراتيجية لعام 2026، حيث برز التركيز على تعزيز الحوكمة، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتكامل الجهود بين الجهات التابعة للمؤسسة. مقاربات لا تقل أهمية عن تنفيذ المشاريع، لأنها تضمن توجيه الموارد بفاعلية، وتعظيم الأثر الإنساني، وتحقيق نتائج مستدامة تتجاوز الحلول الآنية.
تزداد أهمية هذا الدور حين نعلم أن مؤسسة إرث زايد الإنساني تضم 14 جهة تعمل في أكثر من 100 دولة حول العالم، وتغطي مجالات حيوية تشمل الصحة والتعليم والثقافة والأمن الغذائي والتمكين الاقتصادي وحماية البيئة والمياه. اتساع النطاق الجغرافي وتنوع مجالات العمل يعكس رؤية شمولية تعتبر أن الاستثمار في الإنسان والأسرة هو الاستثمار الأجدى لمستقبل أكثر استقراراً وإنسانية.
في عام الأسرة، تعيد الإمارات التأكيد على رسالة واضحة: التنمية الحقيقية تبدأ من البيت، والعمل الإنساني الأكثر أثراً هو الذي يصون كرامة الإنسان، ويدعم أسرته، ويفتح أمامه آفاق الأمل والحياة الكريمة.


