حين تختار القوى الكبرى عاصمة الإمارات العربية المتحدة، أبوظبي، منصةً لحوار ثلاثي بالغ الحساسية يضم الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية وجمهورية أوكرانيا، فإن ذلك لا يأتي مصادفة ولا مجاملة. إنه اعتراف دولي بمكانة دولة الإمارات، وتقدير راسخ لدورها المتوازن، ولنهجها الثابت في إعلاء صوت العقل، وتغليب لغة السلام على ضجيج السلاح. 
لقد رسّخت الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، نموذجاً فريداً في الدبلوماسية الحكيمة، يقوم على بناء الجسور لا المتاريس، وعلى جمع المختلفين حول طاولة الحوار، لا دفعهم إلى ساحات الصدام. واستضافة أبوظبي للمحادثات الثلاثية الهادفة إلى وضع حد للأزمة الأوكرانية، تمثل ترجمة عملية لهذا النهج، وتأكيداً أن السلام خيار استراتيجي لدولة جعلت الاستقرار قيمة عليا وسياسة ثابتة. 
حرص صاحب السمو رئيس الدولة على استقبال رؤساء الوفود المشاركة في هذه المحادثات، معبّراً عن تمنياته بنجاح الجهود المبذولة والخروج بنتائج إيجابية تُنهي أزمة طال أمدها وأرهقت شعوباً، وزعزعت أمن منطقة بأكملها، وأعادت إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة، وإن بأدوات اقتصادية وسياسية معاصرة. وفي مواقف سموه تأكيد متجدد على أن الحلول الدبلوماسية، والحوار البنّاء، هي السبيل الأنجع لمعالجة النزاعات مهما تعقّدت، والوصول للسلام. 
وخلال الاستقبال، أعرب صاحب السمو رئيس الدولة عن تمنياته للمفاوضين بالتوفيق في محادثاتهم، والخروج بنتائج إيجابية تسهم في إنهاء الأزمة المستمرة منذ سنوات، مؤكداً سموه نهج دولة الإمارات الثابت القائم على تشجيع الحوار البنّاء ودعم كل ما من شأنه تعزيز الحلول الدبلوماسية لمختلف الأزمات والنزاعات. 
التاريخ يسجل لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أدواراً مشهودة في إحلال السلام، وفضّ النزاعات في مناطق عدة من العالم، لا سيما في أفريقيا وأجزاء من آسيا ومنطقة القوقاز. وهي جهود تنطلق من رؤية عميقة تدرك أن السلام والاستقرار ليسا ترفاً سياسياً، بل شرط أساسي لتحقيق التنمية والازدهار وبناء مستقبل أفضل للشعوب. ولم يقتصر دور الإمارات على المساعي السياسية، بل امتد إلى الجانب الإنساني، حيث كان لها حضور فاعل في عمليات تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب إرسال المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية للمتضررين من ويلات الحرب، في تجسيد عملي لقيم التضامن والمسؤولية الإنسانية. 
أنظار العالم كانت شاخصة نحو أبوظبي، وهي تؤكد مجدداً أنها عاصمة للسلام، وملتقى للعقلاء، وأن قائد الإمارات قائد سلام في وطن جعل من السلام رسالته، ومن الإنسانية بوصلته، ومن الحكمة طريقه إلى العالم.