المواقف الصلبة، والصادقة التي تبديها دول العالم الصديقة، تعبر بصورة جلية وواضحة عن مكانة الإمارات في ضمير العالم، كما وتؤكد أن الإرهاب مهما تلبس، وغطس تحت لجج المكر والخبث، والادعاءات الكاذبة، يبقى عارياً من الحقيقة، يبقى ملوثاً بسيئات عمليات الاعتدءات، فلا يردعه دين ولا دنيا، بل هو ضالع في بث الاعتداء باشكاله التخريبية سواء بالهجمات الغاشمة المباشرة، أو دس أضلعه المرتهنة للمصالح الذاتية، والأفكار الدنيئة، والمشاعر البغيضة، والتي لا تستند إلا على هواجس، وعصاب قهري مميت.
اليوم عندما نقرأ الخريطة الإقليمية، ماذا نكتشف؟، الذي يظهر بيناً هو هذا التحالف بين قوى الشر، من مؤدلجين، ومعقدين، مستلبين، ومرتهنين لعقائد رماها الزمن، وأصبحت من الماضي البعيد، ولا تحلوا، إلا لمن لم يزل يعيش أزمنة داحس والغبراء، أو حروب الطوائف البائسة.
الإمارات اليوم تبدو في المحيط، غصة في حلق كل عدو لدود للحياة، وتبدو شوكة في كبد كل من لديه كوابيس ليلية تقض مضجعه، ولا يستطيع أن يفعل شيئاً سوى أنه يفك عقدته، بمحاولة يائسة، وبائسة في إطفاء النور عن العيون السهرانة على تلك الكوابيس المرهقة، ولكن هل يستطيع، ؟، نقول لا، ولا، ولا، لأنه ليس من الواقع بشيء بأن يغطي منخل صدئ، شمساً تألقت، برونق الوضوح، ومهارة الجمال، وبراعة الأناقة، فهذا البلد حباه الله بقدرته، وعزته، بقيادة هي الظل، والخل الوفي، هي الحصن الحصين، فماذا تنفع الآفلين من تكهنات، وخزعبلات، وألعاب نارية، لن تكوي إلا جلودهم، وقلوبهم الحاقدة.
الإمارات بإرادة ذوي العزم والإرادة محاطة بثقة العالم أجمع، ومسورة بإيمان شعبها، الصادق الصدوق، الإمارات، لا نخاف عليها، لأنها بلد يحمل رسالة الحب، والسلام، والتضامن مع كل عشاق الحياة، الإمارات وهي تواجه اعتداء سافر تقف بصلابة الجبال، ترسم صورة الصمود وشجاعة الفرسان، لأنها من نبت زايد الخير، طيب الله ثراه، ولأنها من ورثة النعيم الأخلاقي، القويم، ولأنها مصانة بمبادئها التي لا تلين لغاصب، ولا تنحني لمعتد أثيم، ولا تلتفت لمغرض، ولا تستمع إلى عديم وسقيم.
هذه جائحة أخرى، وسوف تمر، وتمر ولن تترك إلا سمعة قيادة، وعدت، فصدقت، وحققت ما لم يخطر على بال بشر.
فسلام عليك يا إمارات الثبات، سلام على كل محب، عاشق للحياة، سلام على أم سددت خطى فلذة كبدها للدفاع عن الوطن، وسلام على أب وضع يده على كتف ابن صلبه وقال له هذا الوطن أمانة في قلب كل من شرب ماءه، وتنفس هواءه، وسارت قدماه على ترابه.
سلام على جندي تأبط سلاحه، وقال هذا أنا وحي على كف يدي، ووطني في قلبي، وسلاحي في صدر عدو الحياة.


