تمثّل دبي اليوم مطاراً للعالم واستراحته، والحروب يفيض بها العالم، ودبي مكانه الذي تسترخي فيه العقول، لتنمي مكانتها، وتجدد معطف حضارتها، وتستحضر التاريخ حيث بدأ من هنا من هذه المنطقة العربية، والتي قدمت للعالم صيغة الجملة في بناء مشاعر لا غش فيها ولا تشويه، بل هي جملة الحياة، عندما تكون الحياة هي الهدف، وهي المصير المشترك بين سكان الخيمة الواحدة التي يطلق عليها جزافاً بالكرة الأرضية. 
هذه دبي اليوم والعالم يلهث بعد خطوات واسعة نحو صراع الأنا والآخر، فأقول بالفم الملآن، هنا دبي، هنا مرتع غزلان الفرح، هنا الواحد في الكل، والكل واحد، وما بينهما نسائم مقيض تسعد به النفوس وهي تقطف ثمرات الجد والاجتهاد من أجل عالم يلبس سندس القواسم المشتركة، وإستبرق الشفافية، من دون غضون، ولا شجون، والأحلام فراشات تحط رحالها عند وردة العالم دبي، عند أيقونة رسمت في الوجود صورة الإنسان الكامل وهو يخط على رمل الصحراء اسم دولة آمنت قيادتها الرشيدة بأن الحب ترياق حياة، ومساق عمل جماعي، ورواق كتاب مفتوح على المدى، ودفتر مذكرات فيه يقرأ العالم كيف بدت البلاد، وبدا العباد، في نهج سماوي بديع كتب أجمل رواية أدبية، حروفها من مشاريع أذهلت، وأدهشت، وبهرت، وأسمعت من به صمم، لأن الأيقونة تاريخية، ولأن الصانع شاعر، امتهن الفروسية، وشاع صيته، وعلا صوته وهو يروّض المعضلات، ويجعلها في الوجود جملاً معرفية لا تعصى على المروض، وتهدي للآخر نفحة من نفحات العبقرية.
دبي مطار العالم، وخيط حريره الممتد من أول الزمان، وإلى مدى معرفي لا حدود له إلا السماء، في السماء تبتسم النجوم، إذ تلاقى نورها بأنوار دبي، وطيورها التي لامست الشغاف، وحوَّلت العالم إلى قرية واحدة، أناسها أحلام طفولة تزدهر بجمال الصورة، وروعة المحتوى.
هذه دبي، فكرة مجلّلة بمضامين الرونق الجميل، هذه دبي، هذه الهوى، والرؤى والبوح الأصيل، تسير في الدنى فكرة، تسير في ضمير العاشقين روعة وشدواً ولمس حرير. هذه دبي، وهذا سرها وسبرها وسيرتها، هذه قصيدتها التي ملأت ديوان شعر، وصدور الملهمين، فقط لأنها دبي تلهم كما تستلهم من دهشة العشاق ما يجعلها أغنية على لسان الطير، ورواية في مخيلة الأدباء وكل من له في العشق شأن، وفن وشجن، وهذا الإنسان، هذا الفنان، يأتي من كل حدب وصوب، يبغي الهوى، والهوى في دبي مبعثه الفن الدفين، فشكراً لدبي، شكراً للذين ينقشون الخضاب على الكفوف شعراً، ويكتبون على الصفحات رواية الفرح، وينسجون من الحرير، كلمات لها في وجدان من أحبوا دبي، وهم كثر، مكانة النجوم، وصولة الجياد في ميادين السرد القويم.