قد تكون الأحداث والظروف التي تمر بالإنسان في كل شؤون حياته، هي المعلم ومدرسة الحياة، وقد تقويه ضرباتها وصعابها، وتشد من عزمة وسعية إلى التخطي والتعلم، وصنع الابتكار والإبداع، بل قد يكون الدافع والمحفز إلى الاعتماد على النفس في التكيّف مع الجديد المفاجئ والطارئ، ثم صنع واقع جديد وحياة جديدة، قد تنسيك واقع الحدث والظروف التي جاءت دون أن تحسب لها أو تتوقع حدوثها.
 ما يحدث الآن في الخليج العربي، من ظروف وأحداث ومواقف، قد تكون عند البعض جديدة في مسارها وأحداثها، لقد أضرت بالكثير ولكنها، دافع لصنع واقع جديد وحياة جديدة أيضاً؛ تقوم على الالتفات إلى واقع اليوم وتجاوزه بصنع مستقبل أجمل وأكثر قوة وأهمية.
الإمارات منذ زمن بعيد، وهي تراهن على المستقبل والتقدم والحداثة، بلد راهن على أن يكون درة ونجم هذا الخليج العربي، وأن يسير بقوة وثبات نحو التجديد ومسابقة الزمن في صنع بلد الحضارة والتطور والمستقبل، والبلد الذي يؤسس لحياة مختلفة في كل المجالات. ولعل في ظل الأحداث الأخيرة في الخليج، يرسخ هذا البلد قدرته على تجاوز التحديات بحكمة ودراية وعزم على خلق الحياة الجميلة والمبدعة والمتجاوزة لكل هذه الأحداث، التي تعرقل البناء والتقدم والصعود في العمارة والصناعة، وتقدم الإنسان، لقد بدأت الإمارات، منذ زمن بعيد تحسباً لمتغيرات الحياة والتي قد تحدث في محيط وخليج يموج بالمتربصين والساعين إلى زرع الجمود والتخلف والعودة إلى أزمنة الرماد؛ التي تجلب الفقر والظلم والظلام المنتظر!
ولكن الإمارات تمثل عالماً آخر من التطور والحداثة والحلم بمستقبل ذهبي مشرق. وكم هو مفرح وجميل أن تكون البدائل حاضرة عند وقوع الظروف غير المتوقعة، وكم هو جميل هذا العقل والبديهة الحاضرة التي استعدت منذ زمن بعيد للمتغيرات، عبر الصناعة والزراعة والبناء والعمل من أجل الحاضر والمستقبل.
 وفي واقع الأسواق، وجدنا أن البدائل وما تنتجه الإمارات من مواد غذائية وصناعات أخرى قد سدت الحاجة سريعاً، فالإنتاج المحلي وفر جانباً كبيراً من الاحتياجات، وأسهم في ترسيخ الوعي بأهمية التوسع في الزراعة بمختلف منتجاتها، وتبني الأفكار المبدعة والتجارب المهمة في تنويع المنتجات الزراعية وغيرها.
 كم هو مفرح عندما تشاهد في الأسواق والجمعيات بضائع كثيرة ومنتوجات من صنع الإمارات، والأكثر فخراً بهذا البلد الجميل الذي يجد المستقبل في الأيادي المنتجة والصاعدة لمستقبل الأجيال القادمة من خلال منصة «أصنع في الإمارات»، أنها دفعة قوية للشباب بأن يبدعوا وينتجوا لتظل بلدهم رائدة دائماً، هكذا عندما يتحرر الإنسان من القيود يصبح طائر السعد الذي يصنع الحياة، وكل ما هو جديد.