الحقيقة أننا نعيش مشروعاً وطنياً كبيراً بدأ منذ قامت دولتنا، وعهداً تؤكده القيادة الحكيمة يتحقق منه المواطن والمقيم كلما خرج من منزله ليومه، وذلك عبر التزامها ونجاحها في تحويل الصحراء إلى حدائق نابضة بالحياة. ففي الإمارات نسبق الأسئلة قبل أن نبحث عن إجابات، فما يحدث لدينا في أصله يعد استثماراً في صحة الإنسان الذي يعيش على هذه الأرض، قبل أن نعالج ما يصيبه، وهو ما يطلق عليه «جودة الحياة»، أي تعزيز العافية الهدف الأسمى المنشود.
وبالفعل ومنذ إطلاقه كاستراتيجية في إمارة أبوظبي، ونحن نشهد توسعاً ملحوظاً في المساحات الخضراء في كل مدن إمارة أبوظبي الجديدة، رافقها تزايد عدد مسارات المشي ومرافق الرياضة العامة المتاحة للجميع. غير أن البحر الذي كان دوماً جزءاً أصيلاً من تكوين المكان وسبب بقائه بما مثله من مصدر رزق وحياة، بقي في معزل عن كل هذه التغيُّرات الحيوية، في وقت كان يجب أن يصبح امتداداً طبيعياً لمشروعنا الحضاري، عبر اعتباره مساحة يومية للصحة والتوازن وجودة الحياة.
سعادتنا عظيمة بكل ما تحقق، ولكن لنقف قليلاً أمام حوار يطرح في البيوت وجلسات النساء خاصة، حول استفادتهن المباشرة من هذه الخدمات! إنه حوار يزداد إلحاحاً مع زيادة الوعي الصحي، وتبيان أهمية نوعيات معينة من الأنشطة الجسدية التي يجب أن تتحقق، خصوصاً في بيئة لديها هذا الساحل الممتد، وخصوصية اجتماعية وثقافية لنسائه. لقد أصبحت النصيحة الرئيسة لكل سيدة يسديها لها طبيبها: عليكِ بالسباحة، ودائماً الإجابة حاضرة: لماذا لا نستطيع الاستفادة من البحر كما ينبغي؟.
إن تحقيق صناعة العافية في توفير شواطئ خاصة للنساء سيكون الأقل تكلفة في مشروعنا الحضاري. فكل ما نحتاجه مرافق تساعد على جماليته، ورسوم معقولة تكفيه للحفاظ على استدامته. رسومٌ معقولة لا تتحول إلى عبء يجعل الأسرة تتردد قبل أن تصطحب المرأة بناتها وأخواتها وصديقاتها. فالمرافق العامة الناجحة هي تلك التي تحقق الجودة، وتبقى في متناول الجميع.
نعلم تماماً أن ذلك ليس أمنية صعبة، بل معادلة تنموية أثبتتها الإمارات قبل غيرها، وستستمر في إثباتها.


