في خِضمِّ معركة الوجود، تبدو الشجرة هي الظل، وهي الخِل، وهي السماء التي ترفع سقفها بقامة الجذوع الراسخة، في ضمير عشاق آمنوا بأن للشجرة سحر البقاء، وأن للشجرة قانون الطبيعة السائد على مدى التاريخ، بأنه ما من أمة تأكل مما تزرع، إلا وشيّدت صرح حضارة راقية، ونتذكر كلمات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، إذ قال «أعطني زراعة، أعطيك حضارة»، لأن الحضارة وليدة الاخضرار الذي يملأ الطبيعة، ببهجة الانتماء إلى الوجود، والتواصل مع الحياة، بصورة تبعث على الاستدامة، واستقامة الطاقة الإيجابية لدى الإنسان.
 فتخيّل نفسك، عزيزي القارئ، أنك تصحو صباحاً، وتفتح نافذة عينيك على الوجود، وترى العناقيد وقد أسدلت روعتها على النخلة، تخيّل عزيزي، كيف ستكون الحياة مشرقة، متألّقة بمشاعر الحب، والتمسك بالتراب، حيث رائحته مسك، ولونه كلون محيّا صباحيٍّ يزهو بالعيون الحور، وشفتاه كوردتين. تخيّل عزيزي القارئ، وأنت تتلو هذه الحروف على لجين، يزخر بملامح الفجر المجيد، والشجرة المباركة تحرس معطيات الزمان بقلب صادق، وجبلة مخلصة، ومشاعر فطرية، تكلّلت بالنقاء، وصفاء السريرة.  هذه هي رؤية الإمارات اليوم، تتوّج جهودها الحضارية ببناء منظومة زراعية تكون التّرس الذي يحمي المكتسبات ويلبّي حاجة الإنسان لعيش كريم، مفعم بالقناعة، بأن نأكل ما نزرع، ونزرع ما نحتاجه ومن دون كلل ولا اتكالية، لأن الأوطان التي تملأ جعبة تطلعاتها تحفظ الودَّ مع حريتها وقوتها، وتمنح مستقبل أجيالها نبراس التقدم، والتطور، لأن إعمار الأرض بالأخضر اليانع سر التقدم في مختلف المجالات، ولأن وجود الشجرة، عامرة، فتية، سخية، ثرية، هو مبعث الاستدامة الحقيقية لحضارة شعب يصبو إلى وضع القواسم المشتركة مع عالَم لا يحترم إلا الأقوياء، عالَم لا يستمع إلا إلى ضربات الأقدام القوية. 
الإمارات اليوم أصبحت شريكاً قوياً، ومعتمداً لدى العالم، بمصداقية ما تُنجزه، وما تقدّمه للعالم من نماذج عملية، يسمعها ويراها القاصي والدّاني.
 الإمارات اليوم تنهض على قاعدة اعمل وسوف يرى العالم بصمتك، محفورةً في وجدان الكون، سوف يسمع العالم صوت المحراث وهو ينحت جدول الأرض، لكي ترتشف الشجرة من عرق السواعد السُّمر، العالم سوف يرى الخطوات وهي تحفر على جبين الأرض مكاناً لشجرة تخلّد في الزمان، ومن إثمارها يقطف العشاق طعم العذوبة وحرية المنجز.
ورغم شحِّ الصحراء، فإن العقل عندما يمطر بالوعي، تبدو الأرض أنهاراً، وودياناً، وتبدو الشجرة حارسة لجهد إنسان أحبَّ الحياة، فأحبته الشجرة، وصارا معاً في الوجود جدول نماء، وثمرة حضارة راقية، برونق الجمال الروحي الذي يتمتع به الإنسان الإنساني جداً. 
فإنسان الزراعة، هو مخلوق تناغم مع الأخضر، لأن في قلبه غصن زيتون يهفو لأن تكون الحياة حقلاً مزروعاً بالحب، ومن الحب تبزغ شمس القواسم المشتركة بين العالَمين.