يبدو أن أيام جياني إنفانتينو على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم باتت معدودة، إذ لا يفصله عن انتخابات 2027 سوى 8 أشهر، وكل الدلائل تشير إلى أن موقفه يزداد صعوبة يوماً بعد يوم، مع تنامي عدد الدول التي لا ترغب في استمراره رئيساً لجمهورية كرة القدم في العالم.
ووضع المشروع التجاري لبيع كأس العالم لشركات استثمارية السويسري فوق صفيح ساخن، بعد أن كان يأمل في الفوز بولاية رابعة بالتزكية، حيث نال قبل كأس العالم تأييداً رسمياً من 200 دولة من مجموع 211 دولة أعضاء في «الفيفا».
 والآن تغيّرت المواقف، وتبدّلت حتى بعد سحب «الفيفا» المشروع التجاري والاعتذار عنه، والتأكيد على أن المشروع لم يحظَ بالدراسة الوافية، وبادر الاتحاد الأوروبي بانتقاد إنفانتينو، وأنه لم يَعُد يصلح لقيادة كرة القدم في العالم، ومن بعده أعلن اتحاد الكونكاكاف السير على خُطى الأوروبيين، ثم أعلن الاتحاد الآسيوي تأييده لموقف الأوروبيين، بما يعادل 137 صوتاً داخل الجمعية العمومية للفيفا التي تنعقد خلال شهر مارس المقبل لانتخاب رئيس «الفيفا» لأربع سنوات مقبلة.
وبالطبع، فإن الاتحاد الأوروبي يشكّل رأس الحربة في تلك الأزمة، لاسيما أن رابطة الأندية الأوروبية، التي تضم أكثر من 800 نادياً، أعلنت أنها تفكر بجدية في مقاطعة مونديال الأندية 2029، تعبيراً عن اعتراضها على طريقة إنفانتينو في إدارة كرة القدم في العالم، حيث جعل كرة القدم العالمية ضحية السياسة والتجارة في آن واحد! 
وأخطر ما في تلك الأزمة أنها ضربت أيضاً «الفيفا» من الداخل، باستقالة عدد من المسؤولين داخل المنظومة الدولية، وتأكيد مسؤول التطوير بـ«الفيفا» أنه لا يعلم بالمشروع (المرفوض).
كما تسبّبت تلك الأزمة في حدوث انشقاق داخل الاتحادات القارية، حيث اعترض الاتحاد القطري على بيان الاتحاد الآسيوي بالمطالبة بسحب الثقة من إنفانتينو، وأكد الاتحاد القطري أن البيان صدر دون الحصول على موافقة كل أعضاء الاتحاد، وردّ الشيخ سلمان بن إبراهيم بأنه الرئيس الشرعي للاتحاد الآسيوي ومن حقة اتخاذ المواقف التي من شأنها أن تخدم مصالح اللعبة في آسيا، والأكثر من ذلك أن محوراً ثلاثياً خليجياً قد تشكَّل من كلٍّ من دولة الإمارات وقطر والكويت لدعم إنفانتينو، طالما اعتراف بخطئه فيما يتعلق بالمشروع التجاري.
أما أفريقيا، فلا تزال منقسمة على نفسها، حتى أن 15 اتحاداً أفريقيا تحاول إقناع أمين عام «الفيفا» بمنافسة إنفانتينو على رئاسة «الفيفا» في انتخابات مارس المقبل.