بحضور سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، نائب رئيس مجلس الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، ترأس سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم إمارة أبوظبي، رئيس مجلس الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، اجتماع المجلس الذي لخص الفرق بين مدينة تستخدم المستقبل، وأخرى تستعد لصناعته. أبوظبي تبدو معنية بالمسافة الثانية.
ففي الاجتماع، لم يكن الحديث عن تقنية جديدة تدخل إلى المؤسسات الحكومية، وإنما عن بناء منظومة كاملة: بحث وابتكار، مواهب وكفاءات، نماذج مفتوحة المصدر، استثمارات وشراكات دولية، وقدرات حوسبية، وصولاً إلى حكومة تريد أن تجعل الذكاء الاصطناعي أساساً لعملها بحلول العام المقبل عام 2027.
وهنا تكمن أهمية تصريح سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، حين أكد أن «طموح أبوظبي في الذكاء الاصطناعي يتجاوز تبنّي التقنيات إلى الإسهام في تطويرها وصياغة مستقبل الاقتصاد القائم عليها». عبارة ليست عن التكنولوجيا بقدر ما هي عبارة عن الطموح.
أن تستخدم الذكاء الاصطناعي يعني أن تستفيد مما أنتجه الآخرون، أما أن تسهم في تطويره، وتبني قواعده العلمية، وتستقطب عقولاً لصناعته، وتحوّل مخرجاته إلى صناعات واقتصاد جديد، فذلك يعني أن تنظر إلى المستقبل باعتباره مساحة للمشاركة في صياغتها.
ولعل قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي «أبوظبي 2026» يقدم المشهد مكتملاً: أكثر من 400 جهة عارضة، و180 متحدثاً، وأكثر من 200 مستثمر يديرون أصولاً بقيمة 100 مليار دولار. أرقام تقول، إن العاصمة لا تريد أن تكون منصة للحديث عن الذكاء الاصطناعي، بل منصة تلتقي فيها الحوسبة بالمال، والبحث بالسوق، والفكرة بالتطبيق.
ويلحظ المتابع أن الرهان لا يتوقف عند الحكومة. فالذكاء الاصطناعي يمتد إلى الصحة والصناعة والاستدامة والجامعات والبنية التحتية، بما يعني أن المشروع في جوهره مشروع تحول اقتصادي ومؤسسي واسع.
والرهان هنا ليس على سرعة الوصول وحدها، بل على جودة ما سيُبنى في الطريق: منظومة تنتج المعرفة، وتحتضن الموهبة، وتحول البحث إلى شركات، والشركات إلى حلول، والحلول إلى أثر في حياة الناس. فحين يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من بنية الاقتصاد والحكومة، يصبح الاستثمار فيه استثماراً في مستقبل الإمارة نفسها.
 وفي عالم يتسارع فيه تقدم الذكاء الاصطناعي بوتيرة يصعب التنبؤ بحدودها، ربما يكون السؤال الأهم: من سيستخدم المستقبل، ومن سيشارك في كتابته؟ أبوظبي، بما تضعه اليوم من استثمارات وبنية معرفية وشراكات وقدرات، تقول بوضوح إنها اختارت أن تكون في الجانب الثاني، وهذا، في النهاية وباختصار هو معنى الطموح.