نقرأ لكي تنفتح أباريق الشاي على سهرنا، ونقضي الليل مع الكلمات في حفلة زاهية بالمعاني، نقرأ لكي ترتاح العبارة على أريكة وعينا، وتمنحنا جولة مجانية في حقول الكلمات المبهرة. 
نقرأ لكي تزهر أشجار البرتقال، وتثمر فرحاً بلقاء العقل بعقول من يمنحوننا أفكارهم من دون أثمان باهظة، نقرأ لكي نتحمل مسؤولية ازدهار السماء بنجوم تشبه المصابيح التي تضيء الصفحات الملأى بالحنين إلى زمن الطيبين، ونقرأ لكيلا تموت البذور في ضمائر الأجيال، ويصبح التصحُر سيرة من سير الكَفاف في العيون والجفاف العاطفي.
نقرأ لكي تمضي قوافل الشتاء والصيف في روعتها، وريعانها، وربوعها، وربيعها، نقرأ لكي يفتح التاريخ نوافذه على فضاءات تشبه الكوميديا الإلهية للشاعر الإيطالي دانتي بثلاثيته الشهيرة (الجحيم - المطهر - الفردوس). 
نقرأ لكيلا تجف المآقي من بريق الجمال، نقرأ لكي يستمر الحلم مدراراً وتستمر الغيمة في هطولها، ويستمر المطر في النقش على تراب بعد يباب.
نقرأ لكيلا تعبس الأرض، ولا تشحب الأقمار، ولا تشخب الروح أعواد الأغصان اليابسة، نقرأ لكيلا تغيب الشمس عن عيون الحسان الفارعات وَجْداً ووجوداً، نقرأ لكيلا تخيب آمالنا طبيعة تحتاج إلى الكلمات كما تحتاج إلى المحسّنات البديعية كي تزهر، وكي تثمر، وكي تدخر شيئاً ما لمن سيأتون بعدنا، ومن سيقولون ماذا قرأ الأولون، كي نتهجى عباراتهم، نقرأ لكي يحلو ربيع الكلمات، ويزهو بما جادت به قرائح من سهروا على متابعة فراشات اسمها ملكات العقل.
 نقرأ لكي تجيد أرواحنا النوم من دون فراغات، تفتح دوائرها لعصاب اسمه الجهل، نقرأ لكي تشتاق الكلمات إلى وجوه لم تزل في سن البطولات الطفولية، ولم تزل تتهجى كلمة حب بشوق وتوق. 
نقرأ لكي نستدعي طفولة كانت في الزمان خيمتنا، وكانت السقف، وكانت جريد النخل الذي يعشق رائحة طفولتنا، وهي لا تكف عن البكاء لأجل حبة نبارك بها عفويتنا. 
نقرأ لكي تستمر الحياة في نبضها، وحضها، وروضها وتستمر في صناعة الجمال على سبورة وعينا، وتستمر في بناء أحلامنا التي لا تعبث بها الرياح، ولا تنيخ ظهرها جراح، نقرأ لكي يتوقف الجهل عن رمينا بسعار وغبار يتوقف عن رمي ما يشبه التجليات، ولكنها ليست تجليات، هي شيء من غفلة أطاحت بالحلم، وجاءت بوهم يمتطي صهوة الهوى، والأهواء، ويمضي في الحقب جائحة وجروحاً، نقرأ لكي ننظّف بحارنا من سعرات حرارية غير ضرورية، ومن ألم يفشي أسرار الخرافة، عندما تكون الخرافة سجادة لوثتها أقدام معفَّرة بالتراب، بما لا يخطر على بال بشر، نقرأ لكي يستمر العالم يحلم، ويحلم حتى يكبر الحلم ويصير بدراً يضيء غرفنا المعتمة.