آمنة الكتبي (دبي)
تَحِلُّ اليوم ذكرى مرور 20 عاماً على تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مقاليد الحكم في إمارة دبي، محطة وطنية لمسيرة قيادية استثنائية رسخت نموذجاً متقدماً للحكم والتنمية، حيث لم يكن استباق المستقبل مجرد إطار زمني، بل مرحلة متكاملة من التحول الاستراتيجي قادها سموه، حيث انتقلت إمارة دبي من مدينة طموحة إلى مركز عالمي فاعل في الاقتصاد، والإدارة، وجودة الحياة. وتبنى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم منذ توليه الحكم نهجاً قيادياً يقوم على العمل الميداني، والاقتراب من تفاصيل الأداء الحكومي، وترسيخ ثقافة الإنجاز كقيمة مؤسسية لا تقبل التراجع. وانطلقت إمارة دبي في هذه المرحلة من قناعة راسخة بأن الزمن عنصر حاسم في مسار التنمية، وأن التأخير في اتخاذ القرار قد يساوي خسارة الفرص، وهذه الفلسفة انعكست على أسلوب إدارة الحكومة، وعلى طبيعة القرارات التي اتسمت بالجرأة والمرونة، وبالقدرة على التحرك السريع في مواجهة المتغيرات.
محطة فارقة في تاريخ الوطن
ويشكل الرابع من يناير عام 2006 محطة فارقة في تاريخ الدولة بصفة عامة، وإمارة دبي بصفة خاصة، ففي هذا اليوم تولى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مقاليد الحكم في إمارة دبي، وحقق سموه بحنكته وقيادته الرشيدة إنجازات كبرى ستبقى شواهد النهضة الحضارية التي شيدتها رؤى وفكر سموه، وستظل علامة فارقة ومُلهِمة للأجيال في قيم النجاح والإنجاز التي تصاحب مسيرة عطاء سموه في كل الميادين. فمنذ تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مقاليد الحكم تسارعت وتيرة الإنجازات على الصعيدين المحلي والاتحادي، عبر تعزيز التنافسية الدولية، لتتبوأ الإمارات ودبي مكانة عالمية في مختلف المجالات.
وفي الخامس من يناير 2006، انتخب أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائباً لرئيس الدولة، ومن ثم تولى سموه رئاسة مجلس الوزراء، وأعلن عن تشكيل أول حكومة جديدة بقيادة سموه في فبراير 2006.
بناء اقتصاد متوازن
وخلال عقدين، شهدت الإمارة تحولاً نوعياً في مفهوم العمل الحكومي، حيث انتقلت من الهياكل التقليدية إلى نموذج حكومي ذكي يعتمد على الابتكار، والبيانات، والتقنيات الحديثة في صناعة القرار، ولم يُعد تطوير الأداء الحكومي هدفاً مرحلياً، بل عملية مستمرة، جرى من خلالها إطلاق مبادرات وتشريعات هدفت إلى رفع كفاءة المؤسسات، وتعزيز الشفافية، وأسهم هذا النهج في بناء حكومة قادرة على الاستجابة السريعة لاحتياجات المجتمع، وتقديم خدمات ترتكز على جودة التجربة، لا على الإجراءات.
وقد رسخت إمارة دبي، خلال 20 سنة، مكانتها مركزاً عالمياً للتجارة والأعمال، مستندة إلى رؤية واضحة لتنويع مصادر الدخل، وبناء اقتصاد متوازن لا يعتمد على قطاع واحد، وشهدت الإمارة توسعاً كبيراً في قطاعات الطيران، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والخدمات المالية، بالتوازي مع توجُّهٍ استراتيجي نحو الاقتصاد الرقمي، واقتصاد المعرفة، والتقنيات المتقدمة. ومكّن هذا التنوع الاقتصادي دبي من التعامل بمرونة مع الأزمات العالمية، وتحويل التحديات إلى فرص للنمو وإعادة الهيكلة.
جاذبية عالمية
ساهمت البيئة التشريعية المرنة، وسياسات الانفتاح الاقتصادي، في تعزيز جاذبية دبي للاستثمارات الأجنبية، واستقطاب الشركات العالمية ورواد الأعمال من مختلف أنحاء العالم، ولم تكن هذه الجاذبية وليدة الحوافز فقط، بل نتاج منظومة متكاملة وفرت الاستقرار، وسهولة ممارسة الأعمال، وبنية تحتية متقدمة، ما جعل الإمارة حاضنة طبيعية للأفكار الجديدة، ومنصة لانطلاق المشاريع الإقليمية والعالمية. وعلى الصعيد العمراني، شكل التخطيط الحضري أحد أبرز ملامح التحول في دبي خلال العقدين الماضيين، فقد شهدت الإمارة توسعاً عمرانياً مدروساً، رافقه تطوير شامل للبنية التحتية، وشبكات نقل حديثة، ومشاريع سكنية وتجارية راعت معايير الاستدامة وجودة الحياة. ولم يكن الهدف من هذه المشاريع تعزيز الصورة العمرانية فحسب، بل خلق بيئة حضرية متكاملة تُوازن بين النمو الاقتصادي وراحة الإنسان، وتستجيب لمتطلبات المستقبل.
بناء الإنسان محور التنمية
كما أولت القيادة اهتماماً خاصاً ببناء الإنسان، باعتباره محور التنمية وغايتها، وشهد قطاع التعليم تطوراً ملحوظاً من حيث تنوع المؤسسات التعليمية، واستقطاب الجامعات العالمية، وتطوير البرامج الأكاديمية التي تواكب متطلبات سوق العمل، كما جرى دعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال، وتشجيع الشباب على الانخراط في مجالات العلوم والتقنية، بما أسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة.
ولم يَغِبْ البُعد الإنساني عن مسيرة الحكم خلال هذه السنوات، إذ شكلت المبادرات الإنسانية والتنموية جزءاً أصيلاً من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي تنطلق من إيمان عميق بأن التنمية الحقيقية لا تقتصر على الداخل، بل تمتد أيضاً لتشمل الإسهام في دعم المجتمعات الأخرى. وانعكس هذا النهج في مبادرات ومشاريع إنسانية عززت حضور دبي ودولة الإمارات على الساحة الدولية، كدولة تحمل رسالة تنموية وإنسانية متوازنة.