نيويورك (وكالات)
أُودع الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، سجناً في نيويورك، أمس، عقب عملية عسكرية أميركية مباغتة لإزاحته عن السلطة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على إثرها أن واشنطن ستتولى إدارة فنزويلا مؤقتاً.
وأمس الأول، نفّذ الجيش الأميركي غارات جوية على كراكاس، بينما اعتقلت قوات خاصة مادورو وزوجته قبل نقلهما جواً لنيويورك، حيث يواجهان تهما تتعلق بالاتجار بالمخدرات وحيازة الأسلحة.
وأظهر مقطع فيديو نشره البيت الأبيض على مواقع التواصل الاجتماعي، مادورو مكبّل اليدين، يواكبه عملاء فيدراليون أثناء اقتياده عبر منشأة تابعة لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية في مانهاتن، وسُمع مادورو، وهو يقول باللغة الإنجليزية «ليلة سعيدة، عام جديد سعيد».
وقال ترامب في مؤتمر صحفي في منتجع مار الاجو في ولاية فلوريدا: «سندير فنزويلا حتى يحين الوقت الذي يمكننا فيه القيام بعملية انتقال آمنة وسليمة وحكيمة»، مشيداً بما وصفه بالنجاح الباهر في الإطاحة بمادورو بينما كان يقف على باب غرفة آمنة.
واستبعد ترامب إمكانية تسليم السلطة إلى زعيمة المعارضة الحائزة جائزة نوبل السلام ماريا كورينا ماتشادو، معتبراً أنها لا تحظى «بالدعم أو الاحترام» الكافيين لتولي هذه المسؤولية. وأبدى في المقابل استعداده للتعاون مع نائبة مادورو، ديلسي رودريغيز.
لكن رودريغيز بدّدت هذا الاحتمال، مطالبة بالإفراج عن مادورو، ومتعهدة بالدفاع عن البلاد.
في وقت متأخر من مساء أمس الأول، أمرت المحكمة العليا الفنزويلية رودريغيز بتولي صلاحيات الرئاسة «بصفة مؤقتة».
وأعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أمس، عن استعداد واشنطن للعمل مع من بقي من مسؤولين فنزويليين في إدارة مادورو، إذا اتخذوا «قرارات صائبة».
وقال لشبكة «سي بي أس»: «إن موقف الولايات المتحدة سيتحدّد بناء على ما يفعلونه، وسنرى ماذا سيفعلون»، مضيفاً، إن لم يتخذوا القرار الصائب، فإن أميركا ستحتفظ بأدوات ضغط عدة.
وكان ترامب أكد في مؤتمر صحافي، أن واشنطن ستتولى إدارة فنزويلا حتى نتمكن من القيام بانتقال آمن وسليم ورشيد، مضيفاً أن قواته مستعدة لتنفيذ موجة ثانية من الضربات إذا لزم الأمر.
وقال الرئيس الأميركي: «سنقوم بإشراك شركات النفط الأميركية الكبيرة جداً، وهي الأكبر في العالم، لإنفاق مليارات الدولارات، لإصلاح البنية التحتية المتهالكة بشدة».
وكان الفنزويليون يتوقعون هجمات محتملة على بلادهم مع حشد القوات الأميركية قواتها قبالة سواحل البلاد منذ أشهر، وتنفيذها ضربات على قوارب تقول إنها تهرّب المخدرات.
واستيقظ سكان كراكاس على دوي انفجارات وهدير مروحيات عسكرية قرابة الساعة الثانية صباحا. وقد شنّت غارات جوية على قاعدة عسكرية رئيسية وقاعدة جوية، من بين مواقع أخرى، استمرت ساعة تقريباً.
وقال رئيس أركان الجيش الأميركي، الجنرال دان كاين، إن 150 طائرة شاركت في العملية لدعم القوات التي نزلت بالمروحيات للقبض على مادورو، بالاستناد إلى معلومات استخبارية جُمعت على مدى أشهر حول عاداته اليومية، وصولاً إلى ما يأكله والحيوانات الأليفة التي يربيها.
وأشار كاين إلى أن مادورو وزوجته استسلما من دون أي مقاومة، وأنه لم تُسجّل أي خسائر في الأرواح الأميركية.
ولم تُصدر السلطات الفنزويلية أي حصيلة بشرية. لكن ترامب صرّح لصحيفة «نيويورك بوست»، أن العديد من الكوبيين ضمن حراسة مادورو قُتلوا.
وسارعت دول مثل الصين وروسيا، التي تربطها علاقات تاريخية بحكومة مادورو، لإدانة العملية. لكنّ حلفاء لواشنطن لم يخفوا بدورهم قلقهم، بما في ذلك فرنسا والاتحاد الأوروبي.
ودعت الصين، أمس إلى الإفراج الفوري عن مادورو، فيما اعتبرت كوريا الشمالية اعتقال مادورو تعدياً على سيادة فنزويلا.
انتهاكات جسيمة
من جانبه، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن عملية اعتقال مادورو «سابقة خطيرة» لم يتم خلالها احترام قواعد القانون الدولي.
في المقابل، قال بابا الفاتيكان، لاوون الرابع عشر، أمس، إن مصلحة الشعب الفنزويلي يجب أن تُعطى الأولوية بعد الإطاحة بمادورو، مؤكداً ضرورة ضمان سيادة كراكاس.
كذلك، شدّدت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن فنزويلا التابعة للأمم المتحدة، على وجوب ألا تحول «عدم شرعية» الهجوم الأميركي دون مثول مادورو أمام القضاء بتهم ارتكاب حكومته انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وجرائم ضد الإنسانية.
وبناءً على طلب فنزويلا، يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة اليوم لمناقشة الأزمة، على ما قالت الرئاسة الصومالية للمجلس.