الإثنين 5 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

خبراء ومحللون لـ«الاتحاد»: التوجه الغربي لحظر «الإخوان» يمهد لتفكيك «الجماعة» في السودان

تصاعد أعمدة الدخان جراء المعارك في جنوب الخرطوم (أرشيفية)
4 يناير 2026 02:39

أحمد عاطف (القاهرة)

اعتبر خبراء ومحللون، أن التوجه الأميركي والأوروبي لحظر جماعة «الإخوان»، يعكس تحولاً جوهرياً في مقاربة المجتمع الدولي تجاه الجماعات التي تعمل تحت أغطية سياسية أو حقوقية أو خيرية، بينما تحتفظ ببنية أيديولوجية وتنظيمية عابرة للدول.
وأوضح هؤلاء في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن تضييق الخناق القانوني والمالي على التنظيم «الإخواني» في الولايات المتحدة وأوروبا ستكون له ارتدادات مباشرة على أفرعه الإقليمية، حيث تعتمد «الجماعة» على شبكة معقدة من التمويل والدعم السياسي والإعلامي، مما يجعل أي استهداف لمراكزها في الغرب ضربة قاصمة لامتداداتها في المنطقة العربية والأفريقية.

وأشاروا إلى أن السودان يُعد من أكثر الساحات تأثراً بهذه التحولات؛ نظراً للتغلغل التاريخي لـ «الإخوان» في مفاصل الدولة خلال العقود الماضية، واستفادتهم من حالة السيولة السياسية والأمنية لإعادة التموضع تحت مسميات سياسية واجتماعية مختلفة.
وقال المحلل السياسي الكويتي، خالد العجمي، إن تصاعد حملة تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية يعكس إدراكاً متزايداً لخطورة المشروع الإخواني بوصفه تهديداً طويل الأمد لاستقرار الدول، وليس مجرد تنظيم مُعارض أو فاعل سياسي تقليدي.
 وأضاف العجمي، في تصريح لـ«الاتحاد»: أن «ما يجري اليوم يمثل انتقالاً من مرحلة الاحتواء والرقابة إلى مرحلة المواجهة القانونية والمالية المباشرة»، مشيراً إلى أن هذا التحول ستكون له تداعيات كبيرة على فروع التنظيم في السودان، التي ستجد نفسها أمام عزلة دولية متزايدة وصعوبة في الحصول على الدعم الخارجي.
وأشار إلى أن جماعة «الإخوان» في السودان لطالما اعتمدت على شبكات خارجية للتمويل والدعم السياسي، ومع تشديد الرقابة الدولية ستواجه ضغوطاً غير مسبوقة قد تدفعها إما إلى التفكك الداخلي أو العودة إلى العمل السري.
وأفاد العجمي بأن تداعيات حملة تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية ستتجاوز الإطار التنظيمي لتطال البيئات السياسية التي سمحت بنمو التنظيم أو تساهلت مع نشاطه لسنوات طويلة، موضحاً أن السودان سيكون من أكثر الدول تأثراً بهذه التحولات، لا سيما أن الجماعة فقدت بالفعل جزءاً كبيراً من شرعيتها السياسية داخلياً. 
وتابع: مع تشديد الرقابة الدولية على التمويل والعلاقات الخارجية، ستتقلص قدرتها على إعادة إنتاج نفسها كلاعب مؤثر في المشهد السوداني، وستشهد المرحلة المقبلة انكشافاً أوسع لشبكاتها الاقتصادية والإعلامية التي اعتمدت عليها للبقاء.
من جهتها، قالت المحللة السياسية، نورهان شرارة، إن الحملة الدولية لتصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية تمثل انتقالاً نوعياً من الجدل السياسي إلى الإجراءات التنفيذية التي تستهدف البنية التحتية لـ«الجماعة»، لا سيما مصادر التمويل والغطاء القانوني.
وأضافت شرارة في تصريح لـ«الاتحاد»: أن انعكاسات هذه الحملة على السودان ستكون عميقة، إذ ستؤدي إلى إضعاف قدرة «الجماعة» على المناورة داخل المشهد السياسي، وتحد من قدرتها على التأثير في مسارات الصراع أو التسلل إلى مؤسسات الدولة السودانية تحت لافتات مدنية أو دعوية.
وتابعت: أن التنظيم الدولي لـ«الإخوان» سيضطر إلى إعادة هيكلة شاملة، مع اعتماد أكبر على اللامركزية والواجهات الاجتماعية، لكن فعالية هذه الاستراتيجية ستتراجع، في ظل التنسيق الدولي المتزايد لتجفيف منابع التنظيم، مؤكدة أن ما تشهده الساحة الدولية يمنح غطاءً سياسياً وقانونياً للدول العربية التي اتخذت مواقف حازمة من «الإخوان»، ويضع الدول التي ما زالت توفر لهم مساحات حركة، مثل السودان، أمام ضغوط متزايدة لمراجعة سياساتها.
ونوهت المحللة السياسية شرارة بأن الضغط الدولي المتزايد على «الإخوان» سيُحدث خلخلة مباشرة في هياكل «الجماعة» بالسودان، خاصة مع تراجع الغطاء الخارجي، الذي وفر لها هامش حركة واسع خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد ما يمكن وصفه بـ«إخوان ما بعد التصنيف»، حيث تصبح «الجماعة» أكثر عزلة، وأقل نفوذاً، وأكثر عرضة للانقسامات الداخلية، مما قد ينعكس على توازنات المشهد السياسي والأمني في السودان بشكل مباشر.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©