عاملُ بريد يُودِع رسالةً في جوف «نقطة بريدية»، في مدينة ساوث ليك تاهو بولاية كاليفورنيا الأميركية، وسط عاصفة ثلجية تشل الحركة وتسد الرؤية، في أجواء حديث جدل حول مصير خدمة البريد الأميركية. لقد حُظي ساعي البريد بمكانة مرموقة في حكايات الناس، وعلى مدى قرون مديدة من الزمن، قبل أن تحل محله خدمات الاتصالات الهاتفية ثم الرسائل الإلكترونية.

ويتمتع رجال البريد بجَلَد وصبر وقوة تحمّل شبيهة بما لدى رجال الإسعاف الطبي أو رجال الإطفاء والدفاع المدني.. فهم أيضاً يعملون في مختلف الظروف والأوقات، ويقطعون مسافات طويلة لأداء مهامهم. ولا تزال للبريد مساحة عمل لا يمكن تعويضه فيها بالتقنيات الحديثة، مثل توصيل الوثائق والطرود والهدايا.. وغير ذلك مما يستحيل أن تنفع معه الاتصالات الرقمية الحديثة. لكن الرئيس دونالد ترامب أعلن إمكانية دمج «خدمة البريد» الأميركية، وهي وكالة فدرالية مستقلة، في وزارة التجارة، قائلاً إن في ذلك حلاً للأزمة التي تعانيها الخدمة.

ووفقاً لتقرير صادر حديثاً حول خدمة البريد، فإنها تعاني من تحديات مالية ومن تراجع في مستوى الأداء، وقد سجّلت خسائر مالية بلغت 87 مليار دولار على مدار 14 عاماً الماضية. وأشار التقرير إلى أن الخدمة واجهت صعوبات خلال جائحة كورونا، حيث أدى الارتفاع الكبير في عدد الطرود إلى «زيادة الضغط عليها». وصنّف مكتب المساءلة الحكومي، وهو وكالة رقابية، خدمةَ البريد على أنها «برنامج عالي الخطورة» معرض للهدر وسوء الاستخدام.

وتتم إدارة خدمة البريد من قبل مجلس حكام يضم تسعة أعضاء يمثلون الحزبين الرئيسيين، يعينهم الرئيس لفترات محددة ويصادق عليهم مجلس الشيوخ. ويقوم الأعضاء باختيار رئيس للخدمة يكون المدير العام للبريد.

وكانت خدمة البريد إدارة تتبع لمجلس الوزراء في الحكومة، لكن أُعيد تنظيمها كوكالة مستقلة في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون. وقد نص قانون إعادة تنظيم البريد لعام 1970 على إنشاء مجلس الحكام كوسيلة لحماية الوكالة من الضغوط السياسية. والآن يريد ترامب إعادة تنظيمها بحيث تصبح جزءاً من إحدى وزارات إدارته!

(الصورة من خدمة «نيويورك تايمز»)