فيما يعكس جهود دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز ريادتها، إقليمياً وعالمياً في قطاع الخدمات اللوجستية، جاء إعلان مجموعة «سفن إكس»، القابضة في قطاعات التجارة والنقل والخدمات اللوجستية، في السابع من سبتمبر الجاري، عن الإطلاق الرسمي لمنصتها الوطنية الجديدة للخدمات اللوجستية «NXN»، تزامناً مع انعقاد مؤتمر الاتحاد البريدي العالمي الثامن والعشرين – دبي 2025، الذي نظمته المجموعة بالتعاون مع الاتحاد، وبما يتسق مع الرؤية الاستراتيجية لها، والتي تستهدف تطوير حلول رقمية تخدم مجتمع الأعمال، وتعزيز موقع دولة الإمارات كمركز عالمي وإقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
وتُعد «NXN» نموذجاً جديداً في قطاع الخدمات البريدية واللوجستية والتوصيل السريع، حيث تتيح لمزودي الخدمات المحليين والدوليين تقديم خدماتهم من خلال شبكة متكاملة، رقمياً وميدانياً، بما يوفر للأفراد والشركات وقطاع التجارة الإلكترونية تجربة موحدة وسلسة لإرسال وتسلم، وتخزين الطرود والشحنات وتسهيل المناولة اللوجستية، ومن ثم تعزيز البنية التحتية لقطاع التجارة الإلكترونية بالدولة.
والجدير بالذكر أن هذه الشبكة ستضم أكثر من 87 فرعاً، ونحو 1000 موقع للتسليم والتسلم، وخزائن ذكية في جميع أنحاء الدولة، مدعومة بقنوات رقمية تسهّل تجربة المتعاملين، بالإضافة إلى خدمات التخزين والمراكز المتخصصة للتجارة الإلكترونية والشركات الصغيرة والمتوسطة، مع توفير خيارات تسليم مرنة تشمل التوصيل في اليوم نفسه أو اليوم التالي، وبالتالي فإنها توفر جسوراً جديدةً للتجارة العالمية، انطلاقاً من دولة الإمارات عبر التكامل مع منصتي «وصلة» و«وين».
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لجهود دولة الإمارات لتعزيز منظومة التجارة الإلكترونية فيها، إذ أصدرت مرسوماً بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2023 في شأن التجارة من خلال وسائل التقنية الحديثة، يتناول بيع وشراء السلع والخدمات والبيانات ذات الصلة في الأوساط التقنية، أو من خلال وسائل التقنية الحديثة من مواقع إلكترونية أو منصات أو تطبيقات ذكية، ما يمثل نقلةً نوعيةً نحو تحوُّل دولة الإمارات إلى مركز عالمي للاقتصاد الجديد، ويعزِّز جاهزيتها لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر بقطاعاتها الواعدة، مع تعزيز حماية المستهلك ونمو التجارة الرقمية، ما يدعم تزايد تنافسيتها عالمياً كمركز لأنشطة الأعمال، في ظل تقديرات بنمو سوق التجارة الإلكترونية فيها بمعدل سنوي يبلغ 8.6% بين عامي 2023 و2027.
والجدير بالذكر أن دولة الإمارات جاءت في المرتبة العاشرة عالمياً، عام 2024، كأكبر وجهة لتدفقات للاستثمار الأجنبي المباشر، مع بلوغ هذه التدفقات نحو 167.6 مليار درهم (45.6 مليار دولار) في عام 2024، كما جاءت في المركز الأول عالمياً في «تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال» لعام 2024- 2025، بين 56 دولةً يشملها التقرير، فضلاً عن مجيئها في المركز السابع عالمياً، والأول عربياً في «التقرير العالمي للتنافسية» لعام 2024، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، مقارنة بترتيبها في المركز الـ10 عام 2023، ما يعكس تنافسية بيئة الأعمال في الدولة ومقوماتها الاستثمارية.
وفي هذا الإطار، تتبين أهمية تلك الجهود في دعم خطط واستراتيجيات الدولة للتنويع الاقتصادي، حيث سجل الناتجُ المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 3.9% خلال الربع الأول من عام 2025، مقارنةً بالفترة ذاتها من عام 2024، فيما حقق الناتج الإجمالي غير النفطي نمواً بنسبة 5.3%. وجاء قطاع التجارة باعتباره الأكثر إسهاماً في الناتج غير النفطي في الربع الأول من عام 2025، وذلك بنسبة 15.6%، بينما جاء قطاع المالية والتأمين في المرتبة الثانية بإسهام مثّل نسبة 14.6%، متبوعاً بقطاع الصناعات التحويلية بنسبة 13.4%، وكذلك بلغ إسهام قطاع التشييد والبناء نحو 12%.
وتعد تلك الجهود تأكيداً على توجهات القيادة الرشيدة بشأن تعزيز نمو الاقتصاد الرقمي، اتساقاً مع المبادئ الاقتصادية لدولة الإمارات للسنوات العشر المقبلة، التي أقرتها الحكومة في نوفمبر 2023، ما يسهم في جذب الاستثمار الأجنبي للقطاع غير النفطي، وتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، والتي أقرها مجلس الوزراء في مارس 2025، ومنها رفع المعدل السنوي لتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدولة من 112 مليار درهم عام 2023 إلى 240 مليار درهم بحلول عام 2031.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


