سجّلت دولة الإمارات العربية المتحدة إنجازاً جديداً في مسيرة تطوير منظومتها الصحية، بعد أن سيطرت مستشفيات الدولة على قائمة أفضل المستشفيات في المنطقة لعام 2026، وفق التصنيف السنوي الصادر عن مجلة «نيوزويك» الأميركية بالشراكة مع منصة البيانات الدولية «ستاتيستا». ويؤكد هذا الإنجاز المكانة المتقدمة التي بات يحتلها القطاع الصحي في دولة الإمارات نتيجة استثمارات استراتيجية طويلة الأمد في البنية التحتية الطبية، والكوادر المتخصصة، والتقنيات الصحية المتقدمة.
ويبرز في هذا التصنيف تصدر مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي» المركز الأول إقليمياً، والمرتبة 119 عالمياً، بنسبة تقييم بلغت 92.9%، ليواصل ترسيخ مكانته كواحد من أبرز المراكز الطبية المتقدمة في المنطقة. كما جاء «المستشفى الأميركي في دبي» في المركز الرابع إقليمياً والمرتبة 231 عالمياً بنسبة 92.37%، فيما حل «مستشفى راشد في دبي» في المركز الخامس إقليمياً والمرتبة 240 عالمياً بنسبة تقييم بلغت 87.45%.
هذا التقدم اللافت يعكس مستوى التطور الذي بلغته الخدمات الصحية في دولة الإمارات، إذ لم يقتصر التميز على عدد محدود من المؤسسات الطبية، بل امتد ليشمل 35 مستشفى ضمن قائمة التصنيف، من القطاعين الحكومي والخاص، موزعة على مختلف إمارات الدولة. 
ويعد تصنيف «أفضل مستشفيات العالم» الذي تصدره مجلة «نيوزويك» منذ ثماني سنوات أحد أبرز المؤشرات العالمية في تقييم أداء المستشفيات. ويستند إلى مجموعة من المعايير الدقيقة التي تتجاوز الإحصاءات التقليدية، حيث يعتمد على أربعة مصادر رئيسة للبيانات تشمل توصيات خبراء القطاع الطبي، ومؤشرات جودة المستشفيات، وتجارب المرضى، إضافة إلى استبيانات قياس النتائج الصحية المبلغ عنها من المرضى أنفسهم.
ورغم أن الصدارة العالمية جاءت من نصيب مؤسسات طبية عريقة مثل «مايو كلينك» في الولايات المتحدة و«مستشفى تورنتو العام» في كندا، فإن دخول المستشفيات الإماراتية ضمن أفضل 250 مستشفى عالمياً يعد مؤشراً قوياً على مستوى التقدم الذي حققته المنظومة الصحية في الدولة خلال السنوات الأخيرة.
ومن بين أبرز عوامل التفوق في المستشفيات الإماراتية تبني التقنيات الطبية الحديثة والاعتماد على الحلول الذكية في تقديم الرعاية الصحية. فقد حافظ «كليفلاند كلينك أبوظبي» على موقعه كأفضل «مستشفى ذكي» في الإمارات ودول الخليج والدول العربية للعام الخامس على التوالي، بفضل اعتماده المتقدم على تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات الطبية وأنظمة التصوير الرقمي المتطورة.
ومما لا شك فيه أن هذا التوجه نحو التحول الرقمي في القطاع الصحي في دولة الإمارات يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء منظومة صحية قائمة على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز تجربة المرضى.
وفي السياق ذاته، يشهد القطاع الصحي في دولة الإمارات نمواً متسارعاً في عدد المنشآت الطبية. فقد أظهرت بيانات هيئة الصحة في دبي أن عدد المنشآت الصحية المرخصة في الإمارة ارتفع إلى نحو 5800 منشأة في عام 2025، مقارنة بـ 5340 منشأة في عام 2024، بمعدل نمو يتجاوز 8%. كما ارتفع عدد العاملين في القطاع الصحي إلى أكثر من 69 ألف مهني صحي في عام 2025، مقارنة بنحو 64 ألفاً في العام السابق، في مؤشر واضح على استمرار استقطاب الكفاءات الطبية العالمية للعمل في الإمارات.
كما يحظى الاستثمار في الكوادر الطبية الوطنية بأهمية خاصة في استراتيجية تطوير القطاع الصحي. وقد بات الأطباء المواطنون يشكلون ركيزة أساسية في مسيرة التطوير، من خلال مساهماتهم العلمية والبحثية، ودورهم في تعزيز جودة الخدمات الصحية.
وفي ظل هذه الإنجازات المتلاحقة، باتت دولة الإمارات وجهة متنامية للمرضى الباحثين عن خدمات صحية متقدمة، ليس فقط على مستوى الشرق الأوسط، بل أيضاً على المستوى الدولي. فالتكامل بين البنية التحتية المتطورة، والتقنيات الطبية الحديثة، والكوادر المؤهلة، يضع الإمارات في موقع متقدم ضمن خريطة الرعاية الصحية العالمية.
يعكس تصدّر المستشفيات الإماراتية قائمة أفضل المستشفيات إقليمياً لعام 2026 ثمرة استراتيجية طويلة الأمد لبناء منظومة صحية مستدامة تواكب المعايير العالمية. وقد أسهم هذا التوجه في رفع جودة الخدمات الطبية وتعزيز جودة الحياة للمجتمع، كما رسّخ مكانة دولة الإمارات مركزاً إقليمياً ودولياً للتميز الطبي والابتكار في القطاع الصحي.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.