لماذا كل هذه الحروب؟ نريد أن نعيش في سلام.. بلا حروب.. هل أصبح السلام عملة نادرة هذه الأيام؟ ليس في السياسة ثارات، ولكنها المصالح التي تحركها والأهداف التي يتسارع أصحاب المصالح لتحقيقها.
غريب أمر إيران مع مضيق هرمز، فقد غدت إيران في هذه الأزمة الخانقة مثل عود الثقاب تحرق الشجرة، والعود من نفس الشجرة. إيران تضرب بالقانون الدولي عرض الحائط، ولا تكترث بحركة التجارة الدولية، ولا يهما ارتباك سلاسل التوريد، وكأنها لا تدرك أن العالم يرصد إرباكها للملاحة الدولية وعدم مضيها قدماً في المسار التفاوضي، في مشهد يراوح مكانه، لا حسم في التفاوض، ولا انتهاء للتوترات العسكرية.
لماذا تسعى إيران إلى حرق الورقة التي بيدها من شجرة المضيق الوارفة الظلال على كل العالم؟!
إيران أوجدت أزمة في مضيق هرمز لم تكن قائمة قبل الحرب، فما مصلحة إيران في جعل الكون الفسيح والمحيط بها بكل ما فيه من آفاق ومساحات واسعة، بحجم ثقب الإبرة في نظرها عندما يسكن الضِيق صدرها؟بعض الحكمة مطلوبة في هذا العالم، وإن كان الاندفاع ممكناً. بعضهم لديه حكمة ألا يتحدى النار لأنها لا تستمع إلى الهتافات، ولا تؤثر فيها السيوف!
سلوك إيران بالمضيق، ليس سلوك دولة مشاطئة، بل أصبح شبيها بالاستعمار، أشبه بـ«عسكري» لعبة شطرنج يستعملونه لاستغلال جديد.
ما تنتهجه إيران هو سلوك ظالم. ومرارة الظلم لا تضاهيها مرارة! مرارته عميقة عمق البحر.. وعنيفة عنف أمواج الشتاء، الظلم قبيح وشرس وقاس.
سُئل حكيم عن معنى الإثم فأجاب: هناك إثم واحد فقط، وهو السرقة. كل إثم آخر سرقة من نوع ما.
ما من فعل أخبث من السرقة ذاك الذي يسطو به المرء على ما ليس له. وفي المضيق تظهر بوضوح سرقة إيران لحقوق العالم في المرور عبر مضيق هرمز.
ممارسات خبيثة تنتهجها إيران لقلب الحقائق، ووضع العالم أمام تحديات جسيمة، من بينها التضخم، وارتباك أسواق الطاقة، والضغط على شعوب دول جنوب شرق آسيا التي تعتمد على إمدادات الطاقة من منطقة الخليج العربي.
حالة من الضبابية تفرضها إيران على المشهد التفاوضي، فلا أحد يعرف مضامين المفاوضات، ولا نتائجها، ولا مآلاتها، وكأنها عملية استهلاك وقت ليس إلا. كنت في تطوافة بين الإذاعات، فاستوقفتني إحدى الإذاعات الفارسية، وهي أكثر من الهم والغم على السمع والقلب، فإذا بحديث لا سلكي منقول من وسط مضيق هرمز فحواه: «طلب إذن عبور من أحد المسؤولين الإيرانيين»، ولكن الرد كان قاسياً والصوت موتوراً إلى أقصى حد: «لا يمكن للباخرة أن تمر ولو أطبقت السماء على الأرض، هذه إيران لا بد للعالم أن يدرك ماذا تعني إيران أو يشرب من ماء «المضيق»، هذه لغة الإمبراطورية الفارسية وليست الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟!
الإعلام الإيراني يصدع بأعلى صوته: لا يوجد اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز. ممارسات لتضليل كل من يتابع الأزمة، مما يضع الكثيرين، في حيرة، هل تتفاوض إيران أم لا؟
كانت قبل أكثر من ستة أشهر علاقتنا مع إيران يحكمها الإسلام وحسن الجوار والعامل الجيوسياسي الذي لا يكن تجاوزه.أما اليوم فالمعادلة السياسية اختلفت، والمشهد يشي بتقلبات خطيرة تربك الاستقرار في المنطقة.
بعد الاعتداءات المتواصلة، الحسبة تغيرت، والمفاهيم السياسية تغيرت معانيها ووظائفها، وهذا لا يمنع أن تدافع دول المنطقة عن مصالحها بكل السبل المتاحة، دون أن نفقد الأمل، بأنه في بعض الأحيان وأثناء اشتعال النيران، يكون هناك نسمات وبارقة أمل في القادم من الأيام.
*كاتب إماراتي


