هل فقد أمراء الظلام في العراق كل اتصال بالزمن .. تماما كما فقدوا كل ما يربطهم بالبشر من مشاعر إنسانية؟·· مسلسل الأعمال الإرهابية الدامي يؤكد ذلك· فالذين يقرنون أفعالهم الآثمة بالإسلام، والإسلام منهم ومن أفعالهم وأهدافهم بريء تماما، تناسوا عن عمد أن الأمة الإسلامية تعيش الآن أياما مباركة وهي تستعد لاستقبال شهر رمضان المبارك، شهر السكينة والطمأنينة والتراحم، الشهر الذي يلتف فيه جميع المسلمين حول أسمى القيم الإسلامية، قيمة الإحساس بالآخر .. تناسوا عن عمد أن اقتناص لحظة فرح وطمأنينة في هذا الزمن الحافل بالقسوة والعنف، هو حق مشروع لجميع المسلمين·· فضاعفوا عملياتهم الإرهابية وألقوا وقود الدمار والخراب على الفتنة النائمة، وتباهوا بغير حياء أو خجل بإسقاط مئات القتلى والجرحى من النساء والأطفال والبسطاء الذين لا ناقة لهم ولا بعير في كل ما يحدث في العراق من صراعات وخلافات وصدامات ومواجهات·
أمس كان يوما داميا جديدا سقط فيه عشرات القتلى والجرحى في انفجار سيارة مفخخة بسوق مزدحم في مدينة الحلة، وأمس الأول كان يوما أكثر دموية سقط فيه 100 قتيل وعشرات الجرحى في انفجار ثلاث سيارات مفخخة في مدينة بلد، وعلى امتداد الأيام الدامية والتي أصبحت تتصدر المشهد العراقي سقط الآلاف من القتلى ومئات الآلاف من الجرحى حتى أصبح في قلب كل عراقي جرح غائر وفي نفس كل عراقي مرارة العلقم، فيما يؤكد أمراء الظلام كل يوم أنهم لا يحترمون مقدسات ولا يراعون مشاعر·
لم يعد يفصلنا عن أفضل شهور السنة وأحبها على قلب كل مسلم سوى أيام قليلة وربما ساعات، فهل لذلك معنى في العراق؟ .. هل يفيق حكماء العراق من غفوتهم التي طالت ومن انشغالهم في جدل سياسي عقيم حول المصطلحات والتعريفات، حول الهوية والفيدرالية واقتسام الثروة وغيرها مما لا يشغل ضحايا الإرهاب، لينقذوا العراق من هاوية حتمية لو بقيت الأوضاع على ما هي عليه؟ .. هل يتعلم حكماء العراق من الدرس الجزائري؟
في الجزائر حيث سقط أكثر من 051 ألف ضحية لأعمال العنف، اتحدت إرادة الجميع لحماية الوطن الجزائري من الدمار والانهيار فطووا صفحة الماضي وفتحوا صفحة المصالحة والسلام بإجماع شبه كامل وإصرار صادق·· فهل يشهد الشهر الفضيل ولو خطوة واحدة على طريق إنقاذ العراق·· خطوة أولى على طريق مصالحة حقيقية تضمد الجراح وتفتح طاقة أمل نحو المستقبل.


