حول القوة الدولية في دارفور
تواترت الأنباء مؤخراً عن موافقة الحكومة السودانية على مساعي الأمم المتحدة، ممثلة في جهود أمينها العام المنتهية ولايته، كوفي عنان، الرامية لنشر قوة دولية في إقليم دارفور، حقناً للدماء ومراقبة لوقف إطلاق النار، المتفق عليه بين الحكومة وبعض فصائل التمرد في الإقليم. لكن وعلى رغم هذا الإعلان الرسمي، لا تزال تتضارب تصريحات المسؤولين ومواقفهم بين تأكيد ورفض لهذا القرار الرسمي، بل إن حكومة الخرطوم نفسها، تؤكد من جانبها أن موافقتها لا تزال مشروطة بأن تقتصر صلاحيات هذه القوة، على تقديم الدعم اللوجستي والعون المالي للاجئين، إلى جانب نشاط المراقبة الخالي من استخدام القوة العسكرية. ومهما يكن من أمر الوضع النهائي الذي ستستقر عليه صلاحيات هذه القوة ونطاق عملها ووجودها هناك في الإقليم المنكوب، فإن هذا التردد بين الموافقة والرفض تارة، وبين التصريح ونفيه، إنما يعكس جانباً رئيسياً من الطبيعة المتناقضة والمتصارعة للنظام الحاكم، تجاه تنفيذ شتى اتفاقيات إنهاء النزاعات التي أبرمها من قبل. وهو تردد يكشف عن تباين الرؤى والمواقف داخل التيارات والأجنحة العديدة التي يتشكل منها النظام القائم. وعلى أية حال، فإن المتوقع أن تكشف الأيام القريبة المقبلة، مدى جدية هذه التيارات والأطراف على وقف نزيف الدم، ووضع حد للنزاعات الدائرة في الإقليم، سواء بتوسيع التفويض الممنوح للقوة الدولية المتوقع نشرها، أم باستنهاض دور الحكومة ومسؤوليتها إزاء حقن دماء السودانيين، ووقف الاحتراب فيما بينهم.
أحمد المكي حسن- أبوظبي