الأزمة القبرصية فرصة للنفوذ الروسي... وحوار الكوريتين سابق لأوانه فرصة لتعزيز نفوذ روسيا مع احتدام الأزمة المالية القبرصية، وماذا لو؟ تساؤل يتكرر في الذكرى العاشرة لحرب العراق، والدعوة لحوار بين الكوريتين يصطدم بتهديدات بيونج يانج... موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. نفوذ روسيا المالي يوم الأحد الماضي، وتحت عنوان «يتعين على موسكو أن تصبح قاسية في التعامل مع قبرص»، كتب «فيليب هانسون» مقالاً في «ذي موسكو تايمز» الروسية، استهله بالتساؤل التالي: هل تعثر الاتحاد الأوروبي في تقديم خطة لإنقاذ قبرص يعطي لموسكو نفوذاً غير متوقع في الجزيرة؟ هناك كلام كثير حول سعي روسيا لتمويل قبرص مقابل الحصول على مكاسب تتمثل في أسهم في النفط والغاز القريب من الشواطئ القبرصية، وتبؤ مناصب في مجالس إدارة البنوك القبرصية... هذا يعني أن الأزمة القبرصية ستقود روسيا نحو نفوذ أكبر، لكن عند التعامل مع قبرص، لدى الساسة وموظفي البنوك ورجال الأعمال الروس مشكلاتهم الخاصة. صحيح أن لدى روسيا درجة من النفوذ على التطورات الحاصلة في قبرص، لكن هذا النفوذ ليس من النوع الذي يشجع أو يحمّس الكريملن على التدخل... صحيح أن قبرص مركز مالي خارجي يفضله الروس، لكن القيادة الروسية، تدفع في اتجاه، عدم ربط الاقتصاد بمراكز خارجية، على الأقل أثناء فترة وجودها في السلطة. «هانسون»، زميل مشارك في برنامج «روسيا وأوراسيا» بـ«تشاتم هاوس»، أشار إلى أن لدى البنوك والشركات الروسية استثمارات مباشرة في قبرص وصلت في عام 2011 إلى 22.4 مليار دولار، أي ثلث حجم الاستثمارات الروسية الخارجية المباشرة، بينما وصلت الاستثمارات القبرصية داخل روسيا إلى 13.5 مليار دولار، أو ما يقارب 24 في المئة من الاستثمارات الأجنبية داخل روسيا. وثمة عوائد مالية، أو أرباح تضخها شركات روسية لأخرى قبرصية، حيث يمتلك رجال أعمال روس شركات في الجزيرة، على سبيل المثال، معظم الشركات الروسية العاملة في قطاع الحديد تتم إدارتها من قبرص، ويلفت الكاتب الانتباه إلى أن خطة الإنقاذ المالي المقترحة لحل الأزمة القبرصية، تضع المستثمرين الروس أمام مخاطر، خاصة من لديهم ودائع بنكية، حيث إن الخطة المقترحة تتضمن فرض ضرائب على هذه الودائع. علماً بأن حجم ودائع الشركات الروسية في قبرص يصل إلى 25 مليار يورو، أي قرابة ثلث الودائع القبرصية. لكن ماذا تفعل موسكو؟ حيث لديها احتياطات نقدية ضخمة، وميزانية مستقرة متوازنة، ما يعني أن إقراض قبرص 15 مليار يورو لن يكون مستحيلاً، والسؤال هنا ماذا ستجني روسيا إذا أقدمت على هذه الخطوة؟ فاسترداد القرض قد يواجه مشكلات، أو قد لا يتم دفع المبلغ بالكامل، لذا تبدو أسهم النفط والغاز القبرصي جذابة من الوهلة الأولى بالنسبة لروسيا، لكن لا بد من التمحيص في الأمر جيداً. على سبيل المثال في ظل النزاعات الحدودية بين قبرص وتركيا، ستكون هذه الأسهم، غير مرحب بها بالنسبة لأنقرة، لأن الأخيرة شريك تجاري مهم لروسيا، ناهيك عن مشكلات تتعلق بادعاءات قبرصية وإسرائيلية في حقول النفط والغاز التي تنوي روسيا الاستثمار فيها. وبما أن السيطرة الروسية على بنوك قبرص آخذة في التنامي، فقد باتت هذه البنوك في المقام الأول جزءاً من المشكلة القبرصية. ويستنج الكاتب أن موسكو مُنحت دوراً واضحاً في قضية أوروبية حساسة، وهي الآن تحتاج إلى استغلال جيد لنفوذها الجديد. ماذا لو؟ يوم أمس، وتحت عنوان «هل هناك من ينشد النجاح في العراق؟»، نشرت «جابان تايمز» اليابانية، مقالاً لـ«ماكس فيشر»، رأي خلاله أن 38 في المئة فقط من الأميركيين أن حرب العراق كان ينبغي شنها أو تستحق كل هذا العناء. وحسب الكاتب، فإن معظم التحليلات التي ظهرت لمواكبة ذكرى الحرب العاشرة، ركزت على كيف ولماذا قادت الولايات المتحدة غزو العراق؟ وهل خيضت الحرب بناء على استخبارات زائفة؟ وهل اندلعت بناء على فهم خاطئ للشرق الأوسط؟ وثمة مجموعة أخرى من التساؤلات المتعلقة بالفشل في العراق: إلى أي مدى كانت الكارثة المترتبة على الغزو غير مرتبطة بقرار الحرب، أم بطريقة تنفيذ الغزو؟ وهل ثمة بصيص فرصة لنجاح نسبي؟ بعض المراقبين يرون أن هناك فرصة لكنها تبددت، وهذه التساؤلات والمواقف مهمة ليس فقط لفهم كارثة حرب العراق، وما ورائها من تداعيات، بل لاستيعاب دروس تتعلق بسياسة أميركا الخارجية، واستراتيجيتها العسكرية. الكاتب تطرق إلى سجال دار حول فرصة النجاح التي كانت قائمة خلال الشهور الأولى من الغزو، والمتعلقة بفرصة التغلب على بعض الأخطاء وإحراز درجة من النجاح النسبي في العراق. على سبيل المثال: ماذا لو لم تقم الولايات المتحدة بحل الجيش العراقي، وإقصاء عدد ضخم من تكنوقراط العراق خلال عملية «اجتثاث البعث»، ففي هذه الحالة لن يتدهور الأمن في العراق بهذه الطريقة الحادة، ولتموضعت قوى الأمن بشكل أفضل لمواجهة الخارجين على القانون، ووضع حد لسفك الدماء على أسس طائفية. ولو كانت قوات الاحتلال الأميركي وفرت حماية للمتحف العراقي وكنوز العراق ووثائقه، فربما توافر لها دعم أكبر في الداخل العراقي. سياسة «بارك» تحت عنوان «سياسة بارك تجاه كوريا الشمالية»، نشرت «كوريا هيرالد» الكورية الجنوبية، يوم الجمعة الماضي،افتتاحية رأت خلالها أن مهمة وزير «التوحيد» في كوريا الجنوبية هي تحسين العلاقات مع كوريا الشمالية من أجل توحيد الكوريتين، لكن لا تزال الأجواء غير مناسبة كي يطلق وزير «التوحيد» الكوري الجنوبي تأكيدات بشأن استئناف الحوار بين الكوريتين،لا سيما في وقت هددت فيه بيونج يانج جارتها الجنوبية بتحويلها إلى «بحر من الحرائق النووية»، وإطلاق حرب كورية جديدة. وزير «التوحيد» الجديد «رو كيهل جي» تطرق أثناء حديثه عن الحوار إلى التوتر القائم في شبه الجزيرة الكورية، منذ أن أطلقت بيونج يانج صاروخاً بالستياً بعيد المدى، وأجرت تجربة نووية هي الثالثة من نوعها، وأشار إلى أن كوريا الجنوبية لن تتسامح مع التصعيد العسكري والنووي الكوري الشمالي. ومع ذلك أكد على أهمية الحوار، لتحسين العلاقات بين الكوريتين بغض النظر عن مدى خطورة الموقف الأمني الراهن، فهو يفضل التركيز على المساعدات الإنسانية، للكوريين الشماليين، خاصة الرضع وحديثي الولادة والأطفال الذين يعانون سوء التغذية. الوزير الجديد اعتبر المساعدات الإنسانية مرحلة أولى في مبادرة «بارك جوين هي»، رئيسة كوريا الجنوبية تجاه بيونج يانج، والتي تحمل عنوان «عملية بناء الثقة في شبه الجزيرة الكورية»، على أن تكون المرحلة التالية تعاون اقتصادي بمستوى منخفض خاصة في مجال الزراعة والغابات، تليها استثمارات كبيرة في البنى التحتية الكورية الشمالية، مثل الاتصالات والنقل. ولدى الصحيفة قناعة بأن الدعوة إلى الحوار جاءت في وقت غير مناسب، كونها تزامنت مع بدء مناورات كورية جنوبية- أميركية، ما جعل بيونج يانج تهدد بشن ضربة نووية، وقطع ما يعرف بالخط العسكري الساخن مع كوريا الجنوبية، والتهديد بوقف العمل باتفاقية الهدنة عام 1953، التي أنهت الحرب الكورية، التي دامت ثلاث سنوات. توقيت طرح الحوار كان خطأ لأنه يعطي الكوريين الشماليين انطباعاً بأن سيئول استجابت لتهديداتهم، كما أن الرأي العام «الجنوبي» سيطرح تساؤلاً مؤداه: كيف نقدم معونات لكوريا الشمالية، بينما هي تهددنا بالحرب؟ وحسب الصحيفة، فإن الرئيسة الكورية الجنوبية طلبت مساعدة الصين في إعادة الحوار مع بيونج يانج، وذلك أثناء مكالمة هاتفية أجرتها مع الرئيس الصيني الجديد «زي جينبينج» لتهنئته على وصوله للمنصب. وترى الصحيفة أنه ينبغي على الرئيسة الكورية الجنوبية، مطالبة الصين بإقناع بيونج يانج بالتخلي عن طموحاتها النووية، قبل أن تدعوها لاستئناف الحور مع جارتها الجنوبية، علماً بأن الصين هي البلد الوحيد القادر على لعب هذا الدور كونها الحليف العسكري الوحيد والشريك التجاري الأهم لكوريا الشمالية. إعداد: طه حسيب