في محاولة من أعضاء مجلس الأمة الكويتي كسب الشعبوية لإعادة انتخابهم تم تمرير قانون في العام الماضي بتشكيل شركة حكومية لاستقدام العمالة المنزلية بأسعار أقل من ما تجلبه مكاتب استقدام الخدم في القطاع الخاص. وقد تم تشكيل شركة «الدرة» لتنفيذ مطالب النواب من جلب العمالة بأسعار منخفضة وقد حاول المسؤولون عن الشركة جلب عمالة منزلية بأسعار رخيصة من الدول الآسيوية والأفريقية لكن كل محاولاتهم باءت بالفشل وأعلن المسؤولون في الشركة بأنه لا يمكن جلب عمالة بنغالية بسعر 700 دينار. والمطلوب هو 990 دينار، وأكد المسؤولون بالشركة أن ارتفاع أسعار العمالة المنزلية يعود إلى إغلاق أسواق بعض الدول ما أن تم الإعلان عن فشل الشركة خرجت الدعوات النيابية لإلغاء تأسيس الشركة ومحاسبة مسؤوليها لفشلهم بخفض كلفة العمالة. واضح جداً أن ممثلي الشعب في الكويت يجهلون أبسط مفاهيم الافتصاد وهي خضوع الأسعار لآلية السوق (العرض والطلب) بما في ذلك العمالة المنزلية، تحسن الأوضاع الاقتصادية في العديد من دول العالم جعل طلبهم على العمالة المنزلية يزداد مما رفع أسعار جلب العمالة. من الطبيعي جداً أن تطالب الدول التي ترسل العمالة المنزلية بزيادة الرواتب لمواطنيهم لأن مستوى المعيشة في كل بقاع المعمورة قد ارتفع. دول الخليج العربية التي تؤكد في خططها السنوية التنموية عن عزمها لتحقيق الاعتماد على العمالة المنزلية وغيرها من عمالة قد فشلت في تحقيق أهدافها، وازداد الطلب على العمالة في كل دول الخليج رغم انخفاض أسعار النفط والدخول في العجوزات المالية في الميزانية العامة. إننا لا نذيع سراً عندما نقول إن العمالة الأجنبية في بلداننا تضاعفت نسبها حتى وصل عدد السكان في بعض الدول إلى أقل من 10? من مجموع السكان في بلدي الكويت بكل المواطنون فقط 25? من مجموع السكان فقط، هذه القضايا الجوهرية المهمشة هي التي يجب أن تناقش وتطرح الأفكار لكيفية تقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية في كل القطاعات.. بدلاً من دغدغة مشاعر الناس البسطاء وتصور بأنه يمكن جلب عمالة منزلية بسعر 400 دينار بدلاً من 1000 دينار. كنا نتوقع من نواب مجلس الأمة الكويتي أن يكونوا أكثر وعياً ودراية وتفهم لأزمة العمالة في العالم بدلاً من لوم مكاتب الخدم في القطاع الخاص وأسعارها المبالغ فيها مطالبين وزارة التجارة التدخل لراحة المواطنين. وأخيراً نرى بأن أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع العمالة هم تجار الإقامات والمتاجرين بالبشر، وكلهم يعملون في الأجهزة الحكومية. إنه لأمر مؤسف أن يتعرض نواب في مجلس تشريعي لقضايا الخدم التافهة بدلاً من طرح أفكار جديدة تساعد في القضاء على العجوزات المالية التي تواجهها الدولة بسبب سياسات الهدر والإنفاق غير المبرر من خلال سياسات الدعم الحكومي.. يبدو أن دول الخليج لا تزال تحلم بعودة أسعار النفط لسابق عصرها الذهبي وهذا لن يحصل لوجود الطاقة البديلة وقلة الطلب على النفط.