ما أجمل أن يكون للإنسان مرآة يتابع من خلالها تصرفاته، فتظهر له أخطاؤه، دون فضائح، فيتجنبها.. طالما كنا نسمع بأن «النصيحة بجمل» كما يقال، ولكن اليوم أصبحت النصيحة طللاً من الماضي، فلا أحد ينصح أحداً، حتى في البيت الواحد، كل يغني على ليلاه، وإن نصح أحدنا الآخر، فضحه على الملأ، فما تلك بالنصيحة، بل الفضيحة. يقول الشاعر عبد الجبار بن حمديس في الصديق خالص النصيحة. لي صديقٌ محْضُ النصيحة كالمر آه إذ لا تريـــك منهــــا اختــلالا فتريــكَ اليمـــينَ منــك يمينـــاً بالمحــاذاة والشــــمالِ شــمالا النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، فليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناها غيرها.. وأصل النُّصْحِ: الخلوص، نَصَحَ الشيءُ: خَلَصَ، والناصحُ: الخالص من العسل وغيره. وكل شيءٍ خَلَصَ، فقد نَصَحَ؛ والنُّصْح نقيض الغِشّ مشتق منه نَصَحه وله نُصْحاً ونَصِيحة ونَصاحة ونِصاحة ونَصاحيةً ونَصْحاً، وهو باللام أفصح؛ قال الله تعالى: «وأَنْصَحُ لكم». ويقال: نَصَحْتُ له نَصيحتي نُصوحاً أي أخْلَصْتُ وصَدَقْتُ، والاسم النصيحة. والنصيحُ: الناصح، وقوم نُصَحاء؛ وقال النابغة الذبياني: نَصَحْتُ بني عَوْفٍ فلـم يَتَقَبَّلــوا رَسُولي، ولم تَنْجَحْ لديهم وَسائِلي ويقال: انْتَصَحْتُ فلاناً وهو ضدّ اغْتَشَشْتُه؛ وائِلُهْ وتَنْتَصِحُه: تَعْتَدُّه ناصحاً لك. وانْتَصَحَ فلان أي قبل النصيحة. يقال: انْتَصِحْني إنني لك ناصح؛ وأَنشده والنُّصْحُ مصدر نَصَحْتُه. والانتصاحُ مصدر انْتَصَحْته أي اتخذته نصيحاً، ومصدر انْتَصَحْتُ أَيضاً أَي قبلت النصيحة، فقد صار للانتصاح معنيان. وفي الحديث: إن الدِّينَ النصيحةُ لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامّتهم؛.. ومعنى النصيحة لله: صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته. والنصيحة لكتاب الله: هو التصديق به والعمل بما فيه، ونصيحة رسوله: التصديق بنبوّته ورسالته والانقياد لما أمر به ونهى عنه. ونصيحة الأئمة: أن يطيعهم في الحق ولا يرى الخروج عليهم إِذا جاروا. ونصيحة عامّة المسلمين: إِرشادهم إِلى المصالح؛ وفي شرح هذا الحديث نظرٌ وذلك في قوله نصيحة الأَئمة أن يطيعهم في الحق ولا يرى الخروج عليهم إذا جاروا، فأيّ فائدة في تقييد لفظه بقوله يطيعهم في الحق مع إِطلاق قوله ولا يرى الخروج عليهم إذا جاروا؟ وإذا منعه الخروج إذا جاروا لزم أن يطيعهم في غير الحق. وتَنَصَّح أي تَشَبَّه بالنُّصَحاء، واسْتَنْصَحه عَدَّه نصيحاً. ورجل ناصحُ الجَيْب: نَقِيُّ الصدر ناصح القلب لا غش فيه، كقولهم طاهر الثوب، وكله على المثل؛ الإمام الشافعي: تعمّدني بنصحــك في انفـــرادي وجنّبـــني النصيحـة في الجماعه فإن النصح بيـن النــاس نــــوع من التوبيــخ لا أرضى اســتماعه وإن خالفتنـــي وعصيـــت قولي فلا تجــزع إذا لم تعــط طاعــه إسماعيل ديب | Esmaiel.Hasan@admedia.ae