قالوا نحن نحيا في زمن يسوده القانون ولا شيء غير القانون، وإن التشريعات الإنسانية بكل بنودها قائمة على حماية البشر، قالوا أيضاً لا للعنصرية والتطرف الديني والعرقي، قالوا إن من حق كل إنسان أن يحيا حياة كريمة، قالوا وقالوا.. وما أجمل ما قالوا. ولكن أين هي مجازر بورما مما قالوا؟ أين هو الإنسان في بورما وتحديداً أراكان في كل ما قالوا؟ فقد وصل عدد قتلى المسلمين في ولاية أراكان الواقعة غرب بورما إلى 20 ألف شخص، وفي ظل حالة التعتيم والغموض ارتفعت تقديرات أخرى لعدد الضحايا إلى 70 ألف شخص، وفقاً للتقارير الإخبارية القليلة عن هذا البلد الواقع في جنوب شرق آسيا. ووفقاً لهذه التقارير؛ فقد تعرض مسلمو بورما من الروهينجيين لأعمال قتل وإبادة من قبل جماعات بوذية متطرفة. وذكرت بعض المواقع أن الإسلام هو ديانة الأقلية في بورما والتي تظهر الإحصاءات الرسمية لحكومة ميانمار أنها لا تتجاوز 4%، بينما يقول تقرير للجنة الحرية الدينية الأميركية التابعة لوزارة الخارجية الأميركية لسنة 2006 إن الإحصائية الرسمية تقلل من السكان غير البوذيين الذين قد تصل نسبتهم إلى 30%. والإسلام ليس بجديد على بورما فقد وصل المسلمون إلى دلتا نهر ايراوادي على تانيثاري وولاية أراكان في القرن التاسع، قبل أن يؤسس الملك أناوراتا الامبراطورية البورمية الأولى سنة 1055 ميلادي في باجان. بورما هو الاسم الرسمي لجمهورية اتحاد ميانمار التي تضم أكثر من 140 عرقاً. المذابح والمجازر والإبادات ليست بالشيء الجديد في التاريخ الإنساني القائم على إقصاء الآخر، ولكن ظننا أننا تجاوزنا هذه المرحلة، ليس لأننا لمسنا سطح الفضاء، ولا لأن الإنسان الآلي بات بيننا ولكنه السمو وتقبل الآخر والإدراك بإن هذا الكون للجميع ويتسع للجميع، فاختلافنا ما هو إلا اتفاق للطبيعة، ولن نكون إن لم يكن هناك غيرنا على هذه الأرض، وجودنا ليس بإلغاء الآخر بل لا يكون إلا به. الأحداث الدامية باتت كثيرة من حولنا ربما نسمع عن البعض فيما نجهل البعض الآخر، وهذا ما تقوم به الرسائل التي تصلنا على هواتفنا النقالة أو "إيميلاتنا" البريد الإلكتروني، تحثنا على الاطلاع والبحث وتلمس فينا أوتاراً تدفعنا لنعرف عن الآخر الذي يشاركنا ليس الدين فحسب، ولكن الإنسانية التي مازال البحث عنها جارياً. أمينة عوض | ameena.awadh@admedia.ae