صباحكم، صباح العيد الكبير والسعيد، صباح الوطن الغالي، صباح القائد الغالي، صباح الناس الطيبين، صباح الذين يسرّون القلب ويأسرونه، صباح من الشوق والتوق، وما خبأه الوقت من ورد وكلمات من عطر.
صباح الأم التي لا تتعب من الحب، صباح «الزين» وصباح داره، صباح قهوته المزلولة، والمقنّدة وفنجانها الذي لا يبرد، صباح عليل نخله الذي يسر به الوجه الندي في أول يقظته، وآخر كسله اللذيذ.
صباح الزاهيين بالأمل وبالشمس التي لا تخلف وعدا، صباح الأطفال الذين يزرعون قلوبنا بالدفء، ومن حولنا الريحان والسنابل وحدائق الخير.
صباح الذين كبروا وبكروا قبل أن يفتح الفجر عيونه، جاعلين من ظلمة آخر النفق شعاعا من فرح وقبسا من نور، صباح الذين ينشدون قصائد الحصار والصمود يجعلون من نحتها سلالم لوقفه عز.
صباح المدينة العتيقة في حزنها السرمدي، صباح المدن التي قبلها ألف نبي، صباح مساجدها المبحوح أذانها، المقفلة أبوابها عن جبهة ساجدة أو دعوة صاعدة.
صباح العيد السعيد، صباح نتمناه خال من حسد ومن حقد ومن شر، نقي كالماء، كنفوس الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم بعد.
صباح البلد البعيد، والصبي الهارب من طفولته، والمرأة الشاردة بأنوثتها وبعقلها من سجن الفحولة الكاذبة.
صباح بلد الفاقة والمسغبة وحرب العبث الصومال، صباح اليمن غير السعيد، والقنابل المزروعة تحت أشجار البن، والجنبيات المسنونة لأي سبب، صباح العراق والكل فيه شاك أو باك.
صباح من ورد لكل من قال: «لا» في زمن الـ»نعم» صباح عيد كبير لكل من جبر عثرة كريم أو سكن دمعة يتيم أو ألطف بسقيم.
صباح البيوت العربية الواهنة المشيدة على رومانسيات المسلسلات التركية.
صباح المدن العربية التي تحنو على العربي في عز منفاه الإجباري أو الاختياري.
صباح جميل•• لمن يبحث عن مرفأ لينام دون أن تنسلّ منه خفيّة دمعة على مخدة الأحلام.
صباح جميل•• لمن يريد أن يغرد بعيداً•• مصحوباً بصوت فيروز وبدفتر ملون يرسم عليه خريطة سفره الدائم.. إن كان بعيداً حيث هناك أو عميقاً حيث يشتهي.
صباح جميل.. لكل هؤلاء الجميلين.. ولأناس كثيرين وآخرين.. ممن أمطروني برسائلهم وأمانيهم وأمنياتهم.. لهم الخير والحب والسلام.. ودمتم جميعاً.
amood8@yahoo.com


