كاد الفهد العربي المرقش أن يبتسم لكاميرات المصورين الذين أطلقوا «فلاشاتهم» عليه تمهيدا لنشر صورته المهيبة على صفحات الجرائد، كيف لا وهو نادر مهيب الجانب، أطلق عليه العرب “النمر الصياد” وتعاني سلالته من خطر الانقراض. لم يظهر الفهد العربي فوق رأس جبل، ولا بالقرب من صحراء ما، بل كان يتجول بحرية مستكشفا المكان في مدينة الشارقة، أثار هلع الناس الذين أبلغوا الشرطة وتطلب القبض عليه فرقة مختصة من هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة. حالة طوارئ إذا تلك التي أعلنها الفهد العربي في المكان، فلم تنته قصته عند إيداعه إحدى المحميات الطبيعية، بل استمرت السلطات في البحث عن صاحبه. هذا الفهد هو الأخير في سلسلة الحيوانات المفترسة التي وجدت خلال الفترة الماضية، نذكر منها تمساحا عثر عليه مواطن أمام منزله، وأسد يتجول بين البيوت، وقرود تثير الشغب في منطقة سكنية وحتى بعض الأفاعي التي فاجأت الناس. وكأن أصحاب الهوايات تركوا كل أنواع تربية الحيوانات واختاروا استئناس الحيوانات المفترسة، دون أن يضعوا احتمالا لإمكانية هرب هذا الحيوان وتعريضه حياة الآخرين للخطر، هذا إذا افترضنا قدرتهم على التعايش مع وجود حيوان مفترس في بيت يضم أطفالا ونساء يفزعهن لرؤية دبور طائر! يظن البعض أن اختيار الهواية مجرد “كيف” ومزاج خاص، دون أن يفكروا بتبعات هواياتهم على الآخرين، وهواية تربية الحيوانات حتى الأليفة منها هي من أكثر الهوايات إيذاء للآخرين، فالحيوانات عموما يصعب السيطرة عليها فتصدر أصواتا كثيرة وتتحرك بطريقة غريزية، كما أنها ذات روائح مؤذية. فحتى الديك الأليف يصبح مزعجا عندما يؤذن في منتصف الليل، وتود في تلك اللحظة أن تتغدى “برياني ديك” لترتاح من ازعاجه، فكيف يكون حالك إذا فكر جارك القريب أن يستأنس أسدا يزأر طوال الوقت لترتج جدران غرفتك من صوته الجبار! الهواية جزء من الترويح عن الذات، اختيارها حرية شخصية للفرد حدودها أن تمس حقوق الآخرين، بمجرد أن تتسبب الهواية الفردية بإثارة الفزع أو الإزعاج أو الأذى للناس الآخرين تصبح هواية فاشلة لا متعة فيها. من يرغب في تربية الحيوانات الأليفة أو ترويض المفترسة منها، عليه أن يتخذ مكانا قصيا عن بيوت الناس، “عزبة” أو مزرعة مثلا يسورها جيدا لمنع هروب أي حيوان منها، ويضع عليها حراسة جيدة أو رعاة ثقات يعتنون بالحيوانات في غيابه، لأنها من ذوات الأرواح التي يجب الاعتناء بها والحرص على صحتها وسلامتها.