الأعياد الجميلة وصلواتها المقدسة، ومشاعرها المتفردة جليلة في بُعدها الديني، ومعناها ومقاصدها، وفي عطر ذكرياتها الممتدة عبر السنوات الطوال، تمزجها بعطر الوله، تختزلها على أعتاب الروح والذاكرة، تتجدد بعبقها الأصيل، هي المناسبات التي لا تترهّل، تتوشّح بالفرح والسعادة، وترتسم بالزحام ومكبرات الصوت، وبابتسامة من شدة الشوق والفرح في آن واحد.
هي الحياة في سحرها الأنيق، وجماليتها، تجتذب الأعياد والمسرات أي في إطلالتها المنتمية، في نسغ الاشتياق المزمن، في استرسال الفرح الإنساني، المنتمي في صيرورته وحكاياته، وفي وحيه المنتظر على مر الزمن، فالإنسان في طبيعته يستعيد الفرح، يجسره في اشتياق، ما بعد عناء ومن شقاء الوقت والألم وانصهاره في دوامة الحياة.
هذا العام يأتي عيد أضحى في الصيف لكن الناس تبتهج بطقوسها المعتادة، وتستهلم من فرحة العيد وترى نوره وجماليته الخفية ملهمة بالحب مستأنفة العيد المبارك، وفي ذاكرتها، من أيام الماضي، ذات عيد، تلبدت السماء بالغيوم فأمطرت رذاذها، تقبل بلور البيوت الشفاف، صورة للمطر وهو يرتاد الفرح، بمعنى السحر يتدفق من دون توقف، يلاطف الفضاء الزجاجي، يغسل شفافيته وبهاءه، وإن بدا جلياً نظيفاً، مرر المطر رذاذه في هدأة الوقت، وبدأ الفرح العارم، ينتقي جمال الصورة، من دون صخب الحياة، وبمواعيد تحفل بالعيد ومناسبته العظيمة، كان يعطّرها المطر برذاذه، لتزهر بمعانٍ جميلة، في انتمائها، كانت تهل السماء بأنفاسها العطرة، بعد مدى المطر والانتظار، منذ بزوغ هلال العيد.
ترى في الفرح أعياد السلام والمحبة، وترى فيها صحوها المبكر، اوهاج روحانية يكسوها الاعتزاز والسعادة الإنسانية، ترى فيها اختلاجات وخيالات من الجمال المبهر. بشغف الألفة والحميمية، ترى حكايات الأعياد عند الصغار والكبار، ترى فيه حالات مشوقة تنتظر بصبر، والإنسان بطبعه بهيج المعنى لا يستعصي عليه الفرح ولا تقصيه السنوات بمعناها الصعب، ولا يكترث إلا للبهجة المرادفة للأمل والحلم.
وللأعياد مرادفة ثقافية وشعبية، وطقوس دينية، ما بين الإنسان، وذاكرة خيالاته المنتهجة لجماليات الحياة، وللفرح اكتظاظ المعنى الكبير بمدارات بحثه عن السعادة والرضا، يحلق بها بعيداً، يطفئ شمعة إثر شمعة، ويحتضن الأمد الجميل بصورة رائعة ومحببة، يرسم الوقت وسحره المبتهج، بألوان الطيف، ليزهر الفرح في القلوب، بما ينساب في طريقه لينبت في الذاكرة الإنسانية، ليقتبس من سنوات الحياة أجملها، أياً كانت صورتها ومناسباتها الجميلة، فلابد أن تلهم الإنسان بالنجاحات المشرقة، فالفرح قيمة للحياة والوقت والسعادة، من الفرح بدايات متجددة، بكل شيء جميل، تموج بالجموح لبلوغ ذروة التوهج، والتدفق الرحب، فالأعياد في اعتنائها الجميل بالذاكرة تستيقظ من سباتها لتنبه بأن هناك علاقات إنسانية تتمحور في الحميمية وألق الألفة.